قررت السلطات الجزائرية، أمس السبت، منع تنظيم حفل تقديم كتاب للباحثة في علم الاجتماع فاطمة أوصديق، كما أصدرت قراراً بإغلاق المكتبة التي كانت ستحتضن الحدث لمدة شهر كامل، وفق ما أعلنته دار النشر “كوكو” في بيان صدر اليوم الأحد.
واستنكر ناشر الكتاب، أرزقي آيت العربي، هذا القرار واصفاً إياه بـ”غير المفهوم وغير القانوني”، مشيراً إلى أن العمل الممنوع يُعد حصيلة سنوات طويلة من البحث والدراسة الميدانية حول تاريخ وسوسيولوجيا منطقة وادي ميزاب، الواقعة جنوب العاصمة الجزائرية بنحو 550 كيلومتراً، والتي تتميز بخصوصيتها الأمازيغية.
وكان من المرتقب أن تقدّم فاطمة أوصديق، البالغة من العمر 77 عاماً، كتابها المعنون “الهويات المتمرّدة: إعادة التفكير في تاريخنا”، داخل مكتبة الفنون الجميلة في قلب العاصمة. وتُعد أوصديق من الأسماء البارزة في مجالي علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، حيث كرّست جزءاً كبيراً من أعمالها لدراسة المجتمع الجزائري وقضايا الأسرة والمرأة.
وأوضح الناشر أن عناصر من الشرطة تدخلوا، مساء السبت، لمصادرة نسخ الكتاب المعروضة للبيع، قبل أن يتم إغلاق المكتبة لمدة شهر، معتبراً أن هذا الإجراء يشكل خرقاً واضحاً للقوانين، ومشيراً إلى المادة 54 من الدستور التي تنص على عدم توقيف نشاط النشر إلا بقرار قضائي.
وأضاف آيت العربي أن الخطاب الرسمي الذي يسعى إلى إبراز صورة الجزائر كبلد منفتح ومتسامح مع تنوعه الثقافي والتاريخي، لم ينسجم مع هذه الخطوة، التي اعتبرها انعكاساً لردود فعل متسرعة ومتناقضة مع تلك التوجهات.

