يخلد المغرب، غدا الخميس، الذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، في محطة وطنية تجسد مسارا حافلا بالعطاء والتحديث، تحت القيادة السامية للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
وتشكل هذه المناسبة فرصة لاستحضار التحولات العميقة التي شهدتها المؤسسة العسكرية منذ تأسيسها سنة 1956 على يد المغفور له الملك محمد الخامس، حيث أضحت اليوم نموذجا للكفاءة العملياتية والانخراط الفاعل في القضايا الاستراتيجية، على المستويين الوطني والدولي.
وتضطلع القوات المسلحة الملكية بأدوار محورية في حماية أمن المملكة ووحدتها الترابية، إلى جانب تدخلاتها الإنسانية المتواصلة، خاصة خلال الكوارث الطبيعية والظروف الاستثنائية. فقد شهدت سنة 2026 تعبئة سريعة وفعالة لموارد بشرية ولوجستية مهمة، تنفيذا لتعليمات ملكية سامية، لمواجهة تداعيات سوء الأحوال الجوية بعدد من المناطق، من خلال إنقاذ المتضررين وتوفير الدعم والإيواء.
وفي سياق مواكبة التحديات الحديثة، تواصل المؤسسة العسكرية تنفيذ برنامج طموح للتحديث، يشمل تطوير التجهيزات وتعزيز البنيات التحتية وتحسين الأوضاع الاجتماعية لمنتسبيها. ومن أبرز تجليات هذا التوجه، تسلم دفعة جديدة من مروحيات “أباتشي AH-64E”، في إطار استراتيجية تروم تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة.
كما يعكس هذا التوجه إرادة المغرب في تنويع شراكاته العسكرية، مع العمل على إرساء صناعة دفاعية وطنية قادرة على دعم السيادة الاستراتيجية وتعزيز الجاهزية.
وعلى الصعيد الاجتماعي، تحظى أسرة القوات المسلحة الملكية بعناية خاصة، تجسدت في برامج السكن والدعم الاجتماعي، حيث استفاد آلاف العسكريين من إعانات مباشرة لاقتناء السكن، إلى جانب معالجة أوضاع الأسر القاطنة بمساكن غير لائقة فوق الأراضي العسكرية، في إطار مقاربة تضامنية.
وفي بعده التكويني، يواصل نظام الخدمة العسكرية استقطاب اهتمام الشباب، باعتباره فضاء لترسيخ قيم المواطنة والانضباط، وفرصة لاكتساب مهارات مهنية تساهم في الإدماج الاجتماعي.
دوليا، يعزز المغرب حضوره كفاعل ملتزم بالسلم، من خلال مساهماته البارزة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، إلى جانب احتضانه لتكوينات متخصصة عبر مركز التميز بابن سليمان.
كما يبرز التعاون العسكري للمملكة عبر مناورات مشتركة كبرى، من بينها تمرين “الأسد الإفريقي”، الذي يعكس متانة الشراكات الاستراتيجية، خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ويؤكد الدور المتنامي للمغرب في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
وعلى المستوى الأكاديمي، يشكل إحداث المركز الملكي للدراسات وأبحاث الدفاع خطوة نوعية لتعزيز التفكير الاستراتيجي في قضايا الأمن والدفاع، ومواكبة التحولات الجيوسياسية.
وبين التحديث المستمر، والانخراط في المهام الإنسانية، وتعزيز الشراكات الدولية، تواصل القوات المسلحة الملكية ترسيخ مكانتها كمؤسسة وطنية رائدة، وفية لقيمها الأصيلة، ومجندة لخدمة الوطن والدفاع عن مصالحه العليا.

