سجل قطاع الصناعات البحرية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، مدفوعاً بارتفاع صادرات المنتجات البحرية التي تجاوزت 26.6 مليار درهم سنة 2025، في وقت تواصل فيه المملكة تعزيز بنياتها الصناعية المرتبطة بتثمين وتحويل موارد البحر.
وفي هذا الإطار، قامت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بزيارة ميدانية إلى الوحدة الصناعية “TUNAMAX” المتواجدة بالمنطقة الصناعية “Eco Parc” سيدي المكي بإقليم برشيد، التابعة للدائرة البحرية للدار البيضاء، وذلك للاطلاع على الإمكانات الصناعية والتكنولوجية التي توفرها هذه المنشأة، باعتبارها واحدة من أبرز الوحدات المتخصصة في تعليب وتجميد السمك.
وتندرج هذه الزيارة ضمن جهود تتبع أداء الوحدات الصناعية العاملة في مجال تثمين المنتجات البحرية، وتقييم قدراتها الإنتاجية، إلى جانب الوقوف على مدى مساهمتها في دعم النسيج الصناعي الوطني وتعزيز القيمة المضافة للقطاع.
وتتوفر وحدة “TUNAMAX” على طاقة إنتاجية تصل إلى 100 مليون علبة سنوياً بنظام فترتي عمل، فوق مساحة إجمالية تناهز 20 ألف متر مربع، منها 19 ألف متر مربع مغطاة، فيما تقدر استثماراتها بنحو 250 مليون درهم. كما توفر فرص شغل لحوالي 450 عاملاً في كل فترة عمل، ما يجعلها من المشاريع الصناعية الداعمة للتشغيل والتنمية الجهوية.
وتعتمد الوحدة تجهيزات صناعية متطورة، تشمل خمس خطوط متنوعة لتعليب السمك، إضافة إلى نفقين للتجميد بدرجات حرارة تصل إلى ناقص 40 درجة مئوية، فضلاً عن طاقة تخزين بالتبريد السالب تصل إلى 2400 طن، ما يمكنها من تلبية حاجيات السوقين الوطني والدولي.
وعلى الصعيد البيئي، تراهن الوحدة على اعتماد تقنيات مستدامة، من خلال تجهيزات لمعالجة المياه العادمة بمختلف مراحلها، واستعمال غلايات ذات مردودية عالية، إلى جانب إنتاج الطاقة عبر الألواح الشمسية بقدرة تصل إلى 400 كيلوواط، في إطار تبني مبادئ الاقتصاد الدائري وتقليص الأثر البيئي.
كما تعمل المنشأة على تطوير مشاريع لتثمين المنتجات الثانوية، بما يعزز النجاعة البيئية ويرفع من مردودية الموارد المستغلة.
وفي السياق ذاته، تضم الدائرة البحرية للدار البيضاء 63 وحدة صناعية معتمدة تنشط في مجالات التخزين والتجميد والتعليب، حيث سجلت خلال سنة 2025 إنتاجاً بحرياً بلغ 13 ألفاً و240 طناً، بقيمة تفوق 280 مليون درهم، ما يعكس الدور المحوري الذي تلعبه العاصمة الاقتصادية في منظومة الإنتاج البحري الوطني.
وعلى المستوى الوطني، واصل القطاع تطوره، إذ ارتفع عدد الوحدات الصناعية من 430 وحدة سنة 2016 إلى 553 وحدة سنة 2025، بالتوازي مع أداء قوي للصادرات، ومساهمة ملحوظة في خلق فرص الشغل، حيث تم إحداث أكثر من 45 ألف منصب خلال العقد الأخير.
وأكدت زكية الدريوش، في ختام زيارتها، التزام كتابة الدولة بمواصلة دعم تنافسية قطاع الصناعات البحرية، وتشجيع تثمين مستدام ومسؤول للموارد، بما يعزز موقع المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي.

