أعاد حادث غرق رجل في الخمسينيات من عمره داخل مسبح الحسن الثاني بمدينة فاس، النقاش مجدداً حول شروط السلامة وتدبير المرافق الرياضية والترفيهية التابعة للجماعة، وسط مطالب بفتح تحقيق للكشف عن ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها.
وحسب المعطيات المتداولة، كان الضحية داخل المسبح رفقة أفراد من أسرته لقضاء وقت للاستجمام، قبل أن يتم تسجيل حالة الغرق، لتتدخل المصالح المعنية، فيما جرى نقل جثمانه إلى مستودع الأموات بالمستشفى الغساني، قصد إخضاعه للإجراءات الطبية والقانونية اللازمة.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة وضعية المسبح المذكور، الذي سبق أن أثار خلال الأشهر الماضية نقاشاً بشأن طريقة تدبيره، خاصة بعد خضوعه لأشغال صيانة وتأهيل بلغت كلفتها، وفق المعطيات المتداولة، نحو 900 ألف درهم.
ورغم هذه الأشغال، طُرحت تساؤلات وانتقادات بشأن ظروف استغلال المرفق ومدى جاهزيته لاستقبال المرتفقين، فضلاً عن مستوى التجهيزات وإجراءات المراقبة والإنقاذ المعتمدة داخله.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مجلس جماعة فاس ورئيسه عبد السلام البقالي، باعتبار الجماعة الجهة المسؤولة عن تدبير عدد من المرافق التابعة لها، من أجل توضيح الإجراءات المعتمدة لضمان سلامة المستفيدين، ومدى توفر المسبح على أطر مؤهلة للإنقاذ والمراقبة، واحترام شروط السلامة المطلوبة.
ولا تبدو هذه الواقعة معزولة عن النقاش الأوسع حول تدبير مرافق السباحة الجماعية بمدينة فاس، إذ سبق أن أثارت مرافق أخرى إشكالات مرتبطة بالتسيير، من بينها مسبح القرويين الذي صدرت في وقت سابق قرارات بإغلاقه على خلفية اختلالات في تدبيره.
وأمام حالة القلق التي خلفها الحادث في صفوف مرتادي المسبح، تبرز الحاجة إلى إجراء تحقيق دقيق ومستقل للكشف عن جميع ظروف وملابسات الواقعة، والتأكد من مدى احترام شروط السلامة والإنقاذ، وتحديد المسؤوليات القانونية، إن ثبت وجود أي تقصير.
كما يعيد الحادث التأكيد على ضرورة إخضاع جميع المرافق الجماعية المفتوحة أمام المواطنين لمراقبة دورية وصارمة، والتأكد بشكل مستمر من جاهزية تجهيزاتها وأطقمها، باعتبار أن حماية أرواح المرتفقين مسؤولية أساسية لا تحتمل الإهمال أو التدبير غير المحكم.

