دخلت قواعد جديدة لتنظيم استعمال وسائل التنقل الحديثة بالمغرب حيز التنفيذ، في إطار توجه يروم إدماج مركبات مثل «التروتينيت» والدراجات الكهربائية ضمن منظومة قانونية واضحة، وتحديد شروط استخدامها بما يعزز السلامة الطرقية.
ويستند الإطار التنظيمي الجديد إلى مرسومين؛ يتعلق الأول بالمواصفات التقنية لمركبات التنقل الشخصي بمحرك والدراجات بدوس مساعد، فيما يهم الثاني قواعد استعمال هذه الوسائل والسير بها على الطرق.
ويتعلق الأمر بالمرسوم رقم 2.24.393، المعدل والمتمم للمرسوم رقم 2.10.421 الخاص بتطبيق مقتضيات مدونة السير، إلى جانب المرسوم رقم 2.25.145 الصادر في 31 يوليوز 2026، والذي عدل وتمم المرسوم رقم 2.10.420 المتعلق بقواعد السير على الطرق.
وبموجب هذه المقتضيات، أصبح لمركبات التنقل الشخصي بمحرك تعريف قانوني محدد، إذ يتعلق الأمر بمركبة مخصصة لشخص واحد، دون مقعد، ومجهزة بمقود ومحرك غير حراري أو مساعد غير حراري، وتسمح بالسير بسرعة تفوق 6 كيلومترات في الساعة ولا تتجاوز 25 كيلومتراً في الساعة.
كما تم تحديد مفهوم «الدراجة بدوس مساعد»، وهي الدراجة المزودة بمحرك كهربائي لا تتجاوز قوته 250 واط، على أن يتوقف المحرك عند توقف الراكب عن الدوس، أو ينقطع تدريجياً قبل بلوغ سرعة 25 كيلومتراً في الساعة.
وفي الجانب التقني، فرضت النصوص الجديدة مجموعة من الشروط المرتبطة بالتجهيزات الضرورية، خاصة الإنارة والعاكسات، فضلاً عن متطلبات تتعلق بسلامة الاستعمال، ومنع بعض أشكال الجر أو الدفع والتحميل.
كما تضمنت المقتضيات أحكاماً مرتبطة بالمصادقة والتسجيل، في وقت حددت فيه فترة انتقالية بالنسبة لبعض الأحكام التقنية، إذ لا تدخل المقتضيات الجديدة المتعلقة بهذه الوسائل حيز التنفيذ إلا بعد مرور ستة أشهر من تاريخ نشر المرسوم، بما يسمح للمستعملين والجهات المعنية بتوفيق أوضاعهم مع النظام الجديد.
وعلى مستوى السير في الطرق، حدد المرسوم رقم 2.25.145 السرعة القصوى لمركبات التنقل الشخصي بمحرك في 25 كيلومتراً في الساعة، إلى جانب فرض مجموعة من قواعد السلامة على مستخدميها.
ومن أبرز الإجراءات الجديدة، إلزام سائقي وراكبي الدراجات والدراجات بدوس مساعد والدراجات ثلاثية ورباعية العجلات ومركبات التنقل الشخصي بمحرك بارتداء خوذات واقية مربوطة ومصادق عليها.
كما أصبح استعمال السماعات أثناء القيادة ممنوعاً بالنسبة لسائقي الدراجات والدراجات بمحرك والدراجات النارية والدراجات ثلاثية ورباعية العجلات، سواء كانت مزودة بمحرك أم لا، وذلك بهدف ضمان انتباه السائق إلى حركة السير والأصوات والتنبيهات المحيطة به.
ووضعت النصوص أيضاً قيوداً على حركة «التروتينيت» خارج المناطق الحضرية، حيث لا يسمح بسير مركبات التنقل الشخصي بمحرك خارج التجمعات العمرانية إلا عند توفر ممرات مخصصة لمستعملي الدراجات.
وفي سياق تعزيز حماية الأشخاص في وضعية إعاقة، أدرج المرسوم الوقوف أو التوقف في الأماكن المخصصة لمركبات هذه الفئة ضمن الأفعال التي تشكل مضايقة لحركة السير.
كما شددت القواعد الجديدة على إجراءات السلامة عند وقوع عطب بالمركبة أو سقوط حمولتها أو أحد أجزائها على الطريق، بحيث يتعين على السائق، إذا تعذر إزالة الخطر فوراً، تنبيه باقي مستعملي الطريق من خلال تشغيل أضواء الاستغاثة ووضع معدات التشوير القبلي على مسافة لا تقل عن 50 متراً من المركبة في اتجاه معاكس للسير.
ويأتي هذا التنظيم في سياق ورش أطلقته وزارة النقل واللوجيستيك لتأطير وسائل التنقل الحديثة، حيث تمت المصادقة على مشروع المرسوم المتعلق بالتعريف والمواصفات التقنية في يونيو 2025، قبل استكمال الإطار التنظيمي بالمصادقة على المرسوم الخاص بقواعد السير والاستعمال في يوليوز 2026.

