تحول مفهوم الذكاء الاصطناعي العام (AGI) خلال السنوات الأخيرة من فكرة بحثية محدودة إلى أحد أبرز أهداف المنافسة التكنولوجية بين كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والصين، مع ضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والرقائق واستقطاب الكفاءات والباحثين.
ويُقصد بالذكاء الاصطناعي العام أنظمة قادرة على تعلم وتنفيذ مجموعة واسعة من المهام بمستوى يقترب من القدرات البشرية أو يتجاوزها، بدلاً من الاقتصار على وظيفة أو مجال محدد، مثل الكتابة أو الترجمة أو البرمجة.
ومنذ إطلاق ChatGPT، تسارعت الاستثمارات في تطوير نماذج أكثر قوة ومرونة، فيما بات السباق التكنولوجي يتجاوز تحسين التطبيقات الحالية نحو محاولة بناء أنظمة قادرة على التعلم والتكيف مع مهام جديدة بدرجة أكبر من الاستقلالية.
ويظل تعريف AGI محل خلاف بين الشركات والباحثين، إذ تربطه بعض الجهات بقدرة الأنظمة على التفوق على البشر في غالبية المهام ذات القيمة الاقتصادية، بينما تركز جهات أخرى على قدرتها على التعلم والتكيف واكتساب مهارات جديدة باستخدام كميات محدودة من البيانات.
كما ظهرت مصطلحات أخرى في النقاش، من بينها «الذكاء الاصطناعي القوي» و**«الذكاء الفائق»**، الذي يشير إلى أنظمة قد تتجاوز القدرات البشرية بدرجة كبيرة.
ويرى مؤيدو تطوير AGI أن الوصول إليه يمكن أن يحدث تحولات واسعة في مجالات البحث العلمي والطب واكتشاف الأدوية والأتمتة، فضلاً عن إعادة تشكيل عدد كبير من الوظائف والأنشطة الاقتصادية.
في المقابل، يحذر خبراء من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه القدرات، خصوصاً في مجالات الأمن السيبراني والمراقبة والأسلحة ذاتية التشغيل، إلى جانب تداعياتها المحتملة على سوق العمل والاقتصاد العالمي.
ويُنظر إلى السباق نحو AGI أيضاً باعتباره منافسة استراتيجية، بعدما أصبح امتلاك أنظمة أكثر تقدماً عاملاً يمكن أن يمنح الشركات والدول المتقدمة فيها أفضلية اقتصادية وعلمية وتقنية، وربما عسكرية.
ورغم التقدم السريع الذي حققته نماذج الذكاء الاصطناعي، لا يوجد إجماع على أن الأنظمة الحالية وصلت فعلاً إلى مستوى الذكاء الاصطناعي العام. فما تزال النماذج ترتكب أخطاء وتنتج أحياناً معلومات غير صحيحة، كما قد تتعثر في مسائل تبدو بسيطة رغم نجاحها في مهام أكثر تعقيداً.
كما أن نتائج اختبارات الأداء لا تحسم المسألة، إذ يمكن لبعض النماذج تحقيق نتائج مرتفعة في اختبارات معيارية، قبل أن تواجه صعوبات عندما تتغير صياغة الأسئلة أو عندما توضع أمام مواقف واقعية جديدة.
أما موعد الوصول إلى AGI، فيبقى موضع تقديرات متباينة؛ فبينما يتوقع بعض العاملين في قطاع التكنولوجيا تحقيق تقدم حاسم خلال السنوات القليلة المقبلة، يرى آخرون أن الأمر قد يستغرق خمس إلى عشر سنوات أو أكثر، وربما يتطلب اختراقات علمية جديدة تتجاوز قدرات النماذج الحالية.

