مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، تجد الأسر المغربية نفسها أمام موجة جديدة من المصاريف التي لا تقتصر على اقتناء الكتب والأدوات والملابس، بل تمتد إلى رسوم التسجيل والواجبات الشهرية، فضلا عن النقل والوجبات المدرسية والدروس الخصوصية وغيرها من النفقات اليومية المرتبطة بتمدرس الأبناء.
وتزداد حدة الضغط المالي بالنسبة إلى الأسر التي لديها طفلان أو ثلاثة، إذ تتراكم المصاريف خلال فترة زمنية قصيرة، ما يدفع العديد من العائلات إلى إعادة ترتيب أولوياتها والبحث عن حلول لتقليص كلفة الموسم الدراسي، خصوصا في ظل محدودية مداخيل الأسر المتوسطة والضعيفة.
محطة مالية شاقة
وقال عبد الصمد الدكالي، عضو جمعية حماية وتوجيه المستهلك، إن الدخول المدرسي أصبح يشكل “محطة مالية شاقة” بالنسبة إلى الأسر المغربية، في ظل ارتفاع تكاليف التمدرس وتزايد الأعباء المرتبطة به، داعيا إلى تسقيف الأسعار وتعزيز آليات حماية المستهلك.
وأوضح الدكالي، في تصريح لهسبريس، أن تكلفة التمدرس تبدأ منذ التعليم الأولي، مشيرا إلى أن رسوم التسجيل في بعض مؤسسات التعليم الأولي الخصوصي قد تصل إلى نحو 1200 درهم للطفل الواحد، إلى جانب واجب شهري يناهز 1000 درهم.
وأضاف أن الكتب والأدوات المدرسية تستلزم بدورها ميزانية إضافية قد تصل إلى حوالي 1500 درهم، دون احتساب باقي المصاريف المرتبطة بالتمدرس.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الكلفة ترتفع كلما انتقل التلميذ إلى مستويات دراسية متقدمة، خاصة في السلكين الإعدادي والثانوي، حيث قد تصل رسوم التسجيل إلى 2600 درهم والواجب الشهري إلى 1700 درهم، فضلا عن ارتفاع كلفة الكتب واللوازم المدرسية، ومصاريف النقل والدروس الخصوصية والأنشطة المدرسية.
وأكد الدكالي أن حجم هذه النفقات يختلف من أسرة إلى أخرى بحسب المستوى الدراسي، ومكان السكن، ونمط التمدرس، غير أنها مجتمعة تشكل ضغطا متزايدا على القدرة الشرائية للأسر.
وشدد على أن الحق في التعليم لا ينبغي أن يقتصر على توفير مقعد داخل المؤسسة التعليمية، بل يتعين أن يشمل أيضا توفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تسمح للمتعلمين بالاستمرار في دراستهم، محذرا من أن ارتفاع كلفة التمدرس قد يزيد من الضغوط على الأسر ويهدد بزيادة صعوبة توفير الحاجيات الأساسية للأبناء.
“مصاريف خفية” ترفع الفاتورة
وتطرق الدكالي أيضا إلى ما وصفها بـ”المصاريف الخفية”، وهي نفقات تبدو بسيطة عند احتسابها بشكل منفصل، لكنها تتحول إلى عبء مالي واضح عند جمعها على امتداد الموسم الدراسي.
وانتقد، في هذا السياق، بعض الممارسات التي وصفها بغير المهنية لدى بعض أصحاب المكتبات، موضحا أن بعضهم يرفض بيع الأدوات المدرسية بشكل منفصل، ويدفع المستهلك إلى اقتناء لائحة كاملة من المستلزمات، بما فيها أدوات قد لا يكون التلميذ في حاجة إليها.
ويرى المتحدث أن مثل هذه الممارسات ترفع الفاتورة النهائية وتحد من قدرة الأسر على التحكم في ميزانيتها، داعيا إلى تعزيز حماية المستهلك ومراقبة الممارسات التجارية المرتبطة بالموسم الدراسي.
وحذر الدكالي من أن استمرار ارتفاع تكاليف التمدرس يكتسي أهمية خاصة في ظل تحدي الهدر المدرسي، معتبرا أن المدرسة العمومية يفترض أن تشكل رافعة للإنصاف الاجتماعي وضمانة لتكافؤ الفرص، لا أن تتحول المصاريف المرتبطة بها إلى عبء إضافي على الأسر.
النقل والوجبات.. نفقات لا تظهر في البداية
من جهتها، قالت سعاد “ع”، أستاذة مادة الرياضيات بالسلك الإعدادي، إن مصاريف الدخول المدرسي لا تتوقف عند الكتب والدفاتر والأقلام والملابس، بل تشمل أيضا مجموعة من الاحتياجات اليومية التي ترافق التلميذ طوال السنة.
وأوضحت أن من بين هذه المصاريف النقل والوجبات المدرسية وحقائب حفظ الطعام “لانش بوكس”، فضلا عن مستلزمات أخرى تختلف بحسب المستوى الدراسي وحاجيات كل تلميذ.
وأضافت أن هذه النفقات، رغم أن بعضها قد يبدو محدودا، تتراكم مع مرور الوقت، ما يجعل الأسرة تواجه فاتورة يصعب تقديرها مسبقا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأكثر من طفل.
وترى الأستاذة أن التخطيط المالي المبكر وترتيب الأولويات يمكن أن يساعدا الأسر على التحكم بشكل أفضل في ميزانية الدخول المدرسي، داعية في الوقت نفسه إلى مراعاة القدرة الشرائية للمغاربة من خلال ضبط أسعار التسجيل بالمؤسسات التعليمية الخصوصية والمستلزمات المدرسية، والحد من الممارسات التي تثقل كاهل المستهلك.
وبين رسوم التسجيل والواجبات الشهرية والكتب والأدوات والملابس والنقل والوجبات وغيرها من المصاريف، يبدو أن الدخول المدرسي لم يعد مجرد موعد تربوي، بل أصبح بالنسبة إلى كثير من الأسر المغربية محطة مالية سنوية تتطلب استعدادا مسبقا وتدبيرا دقيقا للميزانية.

