حذرت الأمم المتحدة من التسارع المتواصل في ارتفاع مستوى سطح البحر، في ظل تداعيات تغير المناخ وارتفاع حرارة المحيطات وذوبان الأنهار الجليدية، مؤكدة أن الظاهرة لم تعد تهديداً مستقبلياً، بل واقعاً قائماً يفرض تحركاً عاجلاً على المستويين البيئي والتنموي.
وأوضح مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، نافيد حنيف، أن مستوى سطح البحر ارتفع عالمياً بمعدل 4.7 مليمترات سنوياً خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2023، قبل أن يسجل ارتفاعاً قياسياً بلغ 5.9 مليمترات خلال سنة 2024.
وأكد المسؤول الأممي أن ارتفاع مستوى سطح البحر بنحو نصف متر خلال القرن الحالي أصبح أمراً حتمياً بفعل الاحترار الذي تم تسجيله، مشدداً في المقابل على ضرورة إبقاء ارتفاع درجة حرارة الأرض عند مستوى أقرب ما يمكن إلى 1.5 درجة مئوية، إلى جانب تعزيز التمويل الموجه للتكيف والاستعداد المبكر للمخاطر المناخية.
وأشار حنيف إلى أن المحيطات تمتص حوالي 91 في المائة من الحرارة الناتجة عن الاحترار العالمي، وهو ما يساهم في تمدد مياه البحار وارتفاع مستوياتها، فضلاً عن تداعيات ذوبان الجليد، بما يجعل المناطق الساحلية المنخفضة أكثر عرضة للفيضانات والتآكل وفقدان الأراضي.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للسكان المقيمين في المناطق الساحلية، إذ يعيش نحو شخص واحد من كل عشرة أشخاص حول العالم في مناطق منخفضة يقل ارتفاعها عن خمسة أمتار فوق أعلى مستوى للمد.
وشدد المسؤول الأممي على أن ارتفاع مستوى سطح البحر «ليس مجرد تحد بيئي، بل حالة طوارئ تنموية»، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على السكان والبنيات التحتية والاقتصادات المحلية والأمن الغذائي والهجرة والاستقرار الاجتماعي.
ومن المرتقب، وفق حنيف، أن تشهد الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد إعلان سياسي بشأن ارتفاع مستوى سطح البحر، يرمي إلى ترجمة المعطيات العلمية المتوفرة إلى إجراءات عملية والتأكيد على التزام الدول الأعضاء بمواجهة تداعيات هذه الظاهرة المتسارعة.

