تتجه العلاقات بين الجزائر ومالي نحو مرحلة جديدة من التهدئة، بعد نحو 15 شهراً من التوتر الدبلوماسي بين البلدين، في ظل تحركات تهدف إلى إعادة فتح قنوات التواصل واحتواء الخلافات القائمة.
وكشف السفير الروسي لدى الجزائر، أليكسي سولوماتين، أن موسكو لعبت دوراً في جهود تطبيع العلاقات بين الجزائر ومالي، مؤكداً أن بلاده ساهمت في دعم مسار المصالحة ولا تزال مستعدة للمساعدة في تعزيز العلاقات بين البلدين.
وجاءت التصريحات الروسية بعد أيام من زيارة رئيس الوزراء الانتقالي المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر، في 24 غشت الماضي، حيث حمل رسالة من رئيس المجلس العسكري الانتقالي أسيمي غويتا إلى القيادة الجزائرية، وأجرى مباحثات مع مسؤولين جزائريين، من بينهم رئيس الوزراء صيفي غريب والرئيس عبد المجيد تبون.
وكانت مؤشرات التهدئة قد بدأت بالظهور خلال يوليوز الماضي، بعدما أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بعودة السفير الجزائري إلى باماكو، في وقت أعلنت فيه مالي بدورها إعادة سفيرها إلى الجزائر، إلى جانب استئناف الرحلات الجوية بين البلدين وإعادة فتح المجال الجوي أمام الرحلات القادمة من الجزائر والمتجهة إليها.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى أكتوبر 2025، عندما أعلنت الجزائر اعتراض طائرة مسيرة قالت إنها دخلت مجالها الجوي، بينما رفضت مالي الرواية الجزائرية، مؤكدة أن الطائرة أُسقطت داخل الأراضي المالية، وهو الخلاف الذي أدى إلى تصعيد دبلوماسي بين البلدين.
وتبادل الطرفان خلال فترة الأزمة الاتهامات بشأن عدد من الملفات الأمنية، فيما اتهمت السلطات المالية الجزائر بتوفير الحماية لأطراف تصفها بكونها إرهابية وانفصالية وتنشط في شمال مالي، وهي اتهامات رفضتها الجزائر.
ويأتي مسار المصالحة في سياق إقليمي يشهد تحولات متسارعة في منطقة الساحل، مع تراجع بعض أدوار القوى التقليدية وتصاعد حضور فاعلين إقليميين ودوليين، من بينهم روسيا والمغرب.
وفي هذا السياق، عزز المغرب خلال السنوات الأخيرة علاقاته مع مالي عبر التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مبادرات مرتبطة بالتجارة والطاقة والبنية التحتية والأمن الغذائي.
كما قدم المغرب مؤخراً لمالي هبة من الأسمدة بلغت ألف طن، في إطار دعم القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ويشير هذا التطور إلى أن عودة العلاقات الجزائرية-المالية إلى مسارها الطبيعي تجري بالتزامن مع إعادة ترتيب التحالفات والشراكات في منطقة الساحل، وسط تنافس متزايد بين عدد من القوى على تعزيز حضورها الاقتصادي والدبلوماسي في المنطقة.

