أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة الستار على واحدة من القضايا الجنائية التي شغلت الرأي العام لسنوات، بعد إصدار حكمها النهائي في ملف مقتل شاب إثر تعرضه لاعتداء خطير تخلله دهس بواسطة سيارة واستعمال سلاح أبيض بكورنيش المدينة.
وأيدت الهيئة القضائية الحكم الابتدائي الصادر في القضية، بعد مرور حوالي ثلاث سنوات، مع إدخال تعديلات على التكييف القانوني لبعض التهم الموجهة إلى المتهمين الرئيسيين.
وفي الشق الجنائي، قررت المحكمة مؤاخذة المتهم الأول (أ.ح) بعد إعادة تكييف التهمة من جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد إلى جناية الضرب والجرح بالسلاح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، وفق مقتضيات الفصل 403 من القانون الجنائي، وقضت في حقه بعقوبة 20 سنة سجناً نافذاً.
كما أدانت المتهم الثاني (م.ا) بالتهمة ذاتها بعد إعادة تكييفها، وحكمت عليه بدوره بـ20 سنة سجناً نافذاً.
وفي ما يتعلق بباقي المتابعين، قضت المحكمة ببراءة المتهم الثالث (و.ا) من تهم القتل العمد والمشاركة فيه، وكذا الاتجار في المخدرات والخمور بدون ترخيص، مع مؤاخذته من أجل جنحة الضرب والجرح بالسلاح، والحكم عليه بسنتين حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها ألف درهم.
كما أدانت المتهم الرابع (أ.ت) من أجل إلحاق أضرار مادية بملك الغير، وقضت في حقه بغرامة مالية قدرها 200 درهم، مع تبرئته من باقي التهم، فيما برأت المتهم الخامس (أ.أ) من جميع التهم المنسوبة إليه.
وقررت المحكمة أيضاً مصادرة سيارة من نوع “فولكسفاغن” لفائدة الدولة، مع إرجاع سيارة “مرسيدس” إلى مالكها، وتحميل المتهمين المدانين الصائر القضائي بشكل تضامني.
وعلى المستوى المدني، ألزمت المحكمة المتهمين (أ.ح) و(م.ا) بأداء تعويض قدره 300 ألف درهم لكل واحد من ذوي حقوق الضحية، تعويضاً عن الأضرار اللاحقة بهم، مع تحميلهما الصائر.
كما قضت بأداء المتهم (أ.ح) مبلغ 60 ألف درهم لفائدة إحدى المطالبات بالحق المدني، تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بسيارتها، إضافة إلى الحكم على المتهمين (أ.ح) و(و.ا) بأداء 20 ألف درهم لفائدة أحد المطالبين بالحق المدني، مع رفض باقي الطلبات.
وتعود وقائع هذه القضية إلى سنوات خلت، حين اندلع خلاف بين مجموعة من الأشخاص القادمين من مدينة الرباط لقضاء عطلتهم بطنجة، وآخرين من أبناء المدينة، بسبب قنينة خمر، أثناء تواجدهم على متن سيارتين بكورنيش طنجة.
وسرعان ما تطور الخلاف إلى مواجهة عنيفة، تعرض خلالها الضحية لاعتداء بواسطة سلاح أبيض، قبل أن يتم دهسه بسيارة، ما أدى إلى وفاته في عين المكان متأثراً بجروحه الخطيرة.
وعقب الحادث، باشرت مصالح الشرطة القضائية تحقيقاتها التي أسفرت عن توقيف خمسة أشخاص، جرى تقديمهم أمام العدالة، لتنتهي القضية بحكم استئنافي أيد في مجمله القرار الابتدائي، واضعاً بذلك حداً لملف ظل مثار متابعة واسعة.

