قررت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، رفع السرية عن نحو 40 تقريراً أمنياً واستخباراتياً مرتبطاً بالأزمة التي شهدتها مدينة سبتة نهاية يوليوز الماضي، على أن تصبح الوثائق متاحة للعموم ابتداءً من الأربعاء 9 شتنبر.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايث، إن مجلس الوزراء وافق على رفع السرية عن التقارير التي توصلت بها الحكومة خلال الفترة الممتدة من فاتح يوليوز إلى فاتح غشت، مشيرة إلى أن مدريد مستعدة للكشف عن وثائق إضافية إذا تبين وجود تقارير أخرى مرتبطة بالملف.
وتضم الوثائق المنتظر نشرها تقارير وتحذيرات صادرة عن مركز الاستخبارات الوطني الإسباني (CNI)، والاستخبارات العسكرية، والشرطة الوطنية، والحرس المدني، إلى جانب أجهزة أخرى كانت تتابع تطورات الوضع على الحدود مع المغرب.
ومن شأن نشر هذه الوثائق أن يتيح الاطلاع، للمرة الأولى، على التسلسل الزمني للمعلومات والتحذيرات التي وصلت إلى السلطات الإسبانية قبل أحداث 30 و31 يوليوز، في وقت تعهد فيه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز أمام البرلمان بالكشف عن التقارير التي كانت بحوزة حكومته.
ويأتي ذلك رداً على اتهامات المعارضة للسلطات الإسبانية بتلقي تحذيرات مسبقة بشأن احتمال وقوع أزمة على الحدود، دون اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنعها.
وفي المقابل، يؤكد سانشيز أن مراجعة التقارير الأمنية والاستخباراتية لم تكشف عن أي معلومات توقعت حجم التدفق الذي وقع لاحقاً، موضحاً أن بعض التقارير تحدثت عن ارتفاع محاولات العبور سباحة، لكنها لم تتنبأ بوصول عشرات الآلاف من الأشخاص خلال فترة زمنية قصيرة.
وتشمل الوثائق تقارير أُعدت قبل اندلاع الأزمة وأخرى خلال وقوعها، فضلاً عن تحليلات أنجزتها الأجهزة المختصة خلال شهر غشت بعد انتهاء الأحداث.
ويتزامن الكشف عن هذه التقارير مع مسار قضائي موازٍ، بعدما فتحت المحكمة الوطنية الإسبانية تحقيقاً في ظروف الأزمة.
وكانت القاضية ماريا تاردون قد أعلنت فتح تحقيق جنائي، معتبرة أن المعطيات المتوفرة لديها تشير إلى احتمال وجود تصرفات من الجانب المغربي ساهمت في تسهيل وصول مهاجرين إلى سبتة، مع ورود إشارات إلى احتمال مشاركة عناصر مغربية في توجيه أشخاص نحو الحدود، وهي معطيات لا تزال قيد التحقيق ولم يصدر بشأنها أي حكم نهائي.
واستندت القاضية، من بين وثائق أخرى، إلى تقرير صادر عن مركز الاستخبارات والهجرة والحدود (CENIF) التابع للشرطة الإسبانية، وهو التقرير الذي أثار نقاشاً واسعاً بشأن طبيعة الأحداث وما إذا كانت عفوية أم شهدت نوعاً من التنظيم أو التسهيل.
من جهته، يؤكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا عدم وجود أدلة كافية حتى الآن لتحديد جهة أو شخص يقف وراء الأزمة، أو لإثبات مسؤولية دولة أجنبية عنها.
وفي الجانب السياسي، تواجه الحكومة انتقادات حادة من المعارضة، إذ شكك زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فييخو في قدرة الوثائق المنتظر نشرها على تقديم الصورة الكاملة، معتبراً أن التقارير التي ستكشف للعموم قد تكون «مقتطعة».
وتصر الحكومة الإسبانية، في المقابل، على أنها لا تملك ما تخفيه، وأن نشر التقارير سيسمح بتوضيح ما كانت تعرفه الأجهزة الأمنية والاستخباراتية قبل اندلاع الأزمة.
ويرتقب أن يفتح نشر الوثائق مرحلة جديدة من الجدل السياسي والقضائي في إسبانيا، خصوصاً مع إمكانية مقارنة المعلومات التي كانت متوفرة لدى الأجهزة المختصة قبل 30 يوليوز، بالمعطيات التي ظهرت خلال التحقيقات التي أعقبت الأحداث.
ويبقى السؤال الأبرز الذي ينتظر أن تجيب عنه التقارير: هل رصدت الأجهزة الإسبانية مؤشرات استثنائية قبل الأزمة، ومن تلقى تلك التحذيرات، وهل كانت المعلومات المتوفرة آنذاك كافية لتوقع حجم التدفق الذي شهدته حدود سبتة؟

