صدرت محكمة الدار البيضاء أحكامًا ثقيلة في ملف الاتجار الدولي بالمخدرات، المعروف إعلاميًا بـ”قضية إسكوبار الصحراء”، حيث بلغ مجموع العقوبات السجنية 169 سنة نافذة، فيما فاقت الغرامات والتعويضات والالتزامات المالية 10.6 مليار درهم.
وبحسب منطوق الحكم المنشور على الموقع الرسمي للمحاكم، فقد قضت الهيئة بحكم غيابي في حق المتهمة فدوى أزيرار، مقابل أحكام حضورية في حق باقي المتابعين، من بينهم أسماء بارزة مثل سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي.
ورفضت المحكمة الدفوع المرتبطة بالتقادم، في حين برّأت نصر الدين بن عبيد من التهم المنسوبة إليه، مقابل إدانة باقي المتهمين بتهم متعددة تشمل الاتجار في مخدر الشيرا، خرق قوانين الصرف والجمارك، إضافة إلى الاتجار في الذهب.
تفاصيل الأحكام الجنائية:
تراوحت العقوبات بين 12 سنة و سنتين سجناً نافذاً، مرفقة بغرامات مالية متفاوتة حسب خطورة الأفعال المنسوبة لكل متهم. وقد نال عبد النبي بعيوي أقسى العقوبات (12 سنة)، فيما حُكم على سعيد الناصري وبلقاسم مير بـ10 سنوات لكل منهما، وتوزعت باقي الأحكام بين 9 و8 و6 و5 و4 و3 و2 سنوات سجناً نافذاً.
كما ألزمت المحكمة جميع المدانين بأداء المصاريف القضائية، مع تطبيق الإكراه البدني في حده الأدنى، وأمرت بإتلاف الوثائق المزورة.
غرامات ضخمة لفائدة إدارة الجمارك:
استجابت المحكمة لطلبات إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وقضت بأداء مبالغ مالية كبيرة بشكل تضامني بين المتهمين، وذلك حسب الكميات المحجوزة من المخدرات. وقد بلغت الغرامات المرتبطة بمخالفات المخدرات وحدها حوالي 8.5 مليار درهم، شملت كميات ضخمة وصلت إلى 200 طن.
أما مخالفات قانون الصرف، فقد قُدرت بحوالي 658.75 مليون درهم، توزعت على تحويلات مالية بملايين الأورو، بينما سُجلت مخالفة بارزة في الاتجار بالذهب، كلفت بلقاسم مير أكثر من 1.47 مليار درهم.
وبذلك، تجاوزت القيمة الإجمالية للغرامات والالتزامات المالية 10.626 مليار درهم.
الدعوى المدنية:
قضت المحكمة بأداء تعويضات مالية لفائدة بعض الأطراف المدنية، حيث حُكم بتعويض قدره 300 ألف درهم لفائدة عبد اللطيف موسى، ومليون درهم لفائدة الحاج أحمد بن إبراهيم، تؤدى بشكل تضامني من طرف عدد من المتهمين.
إجراءات إضافية:
شملت الأحكام أيضًا مصادرة جزئية لأموال عدد من المتهمين الرئيسيين، بنسب متفاوتة، وصلت إلى 10 ملايين درهم بالنسبة لعبد النبي بعيوي، و8 ملايين لعبد الرحيم بعيوي، و6 ملايين لكل من سعيد الناصري وبلقاسم مير، و3 ملايين لكل من العربي الطيبي وإسماعيل المعلم.
وتُعد هذه القضية من أكبر ملفات الاتجار الدولي بالمخدرات التي شهدها المغرب، بالنظر إلى حجم المحجوزات وقيمة الغرامات المالية الصادرة فيها.

