شهدت مدينة سبتة المحتلة خلال الساعات الأخيرة تصاعدًا لافتًا في وتيرة الهجرة غير النظامية، حيث أفادت صحيفة “إلباييس” الإسبانية بأنه تم اعتراض 47 مهاجرًا في ظرف وجيز، من بينهم 39 شخصًا أنقذتهم سفن الحرس المدني الإسباني، فيما تدخلت سفينة “إل إس هيباتيا” التابعة للصليب الأحمر الإسباني لإنقاذ ثمانية آخرين أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل انطلاقًا من المغرب.
ويأتي هذا التطور في سياق ضغط متزايد تعرفه المنطقة، حيث أدى تدفق المهاجرين يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026 إلى تجاوز قدرات الوحدات البحرية المنتشرة على الحدود البحرية بين المغرب وسبتة المحتلة.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس المدينة، خوان خيسوس فيفاس، خلال ندوة صحافية عقدها الأربعاء 29 يوليوز، أن مراكز الاستقبال بالمدينة تحتضن حاليًا أكثر من 2000 مهاجر بالغ، وهو ما وصفه بـ “انهيار في مجال الهجرة”، داعيًا الحكومة الإسبانية إلى التدخل العاجل واتخاذ إجراءات حاسمة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر من الصليب الأحمر أن سفينة “هيباتيا” اضطرت للتنسيق مع الحرس المدني وفرق الإنقاذ البحري في عمليتين متتاليتين، بعد أن فاقت أعداد المهاجرين قدرات التدخل المتاحة. وقد تم انتشال ثمانية مهاجرين من أصول مغربية وجزائرية من عرض البحر، قبل نقلهم إلى الرصيف الإسباني، حيث وُضعوا رهن إشارة الشرطة الوطنية، التي وجهتهم إلى مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI)، الذي يعاني بدوره من اكتظاظ غير مسبوق.
وتندرج هذه العمليات ضمن سلسلة تدخلات أوسع، حيث تم إنقاذ أكثر من 110 مهاجرين إضافيين في يوم واحد، في ظل تزامن نداءات الاستغاثة واستنزاف الموارد البحرية.
ووفق تقديرات الشرطة الإسبانية، فإن أكثر من 400 مهاجر ينتظرون حاليًا الولوج إلى مركز (CETI)، الذي استنفد طاقته الاستيعابية المحددة في 512 سريرًا، ما أدى إلى تحول محيطه إلى مخيم مؤقت يضم مهاجرين، أغلبهم من المغرب والجزائر، إضافة إلى آخرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وخلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء، تمكن أكثر من 60 مهاجرًا من دخول المركز، بينما ظل آخرون عالقين في محيطه بملابس مبللة بعد عبورهم سباحة عبر المنطقة الساحلية الجنوبية “تراخال”.
وفي سياق متصل، دعا فيفاس إلى إحداث “قيادة موحدة” لتدبير الأزمة، مشيرًا إلى أن تعدد المتدخلين وتداخل الاختصاصات يعقدان من فعالية التدخل، مؤكدًا أن الحاجة الملحة للتنسيق تتجاوز الجوانب القانونية.
كما تطرق المسؤول ذاته إلى قرار المحكمة العليا الإسبانية، الذي يقيد عمليات الإعادة الفورية، معترفًا بإمكانية تعديل الإطار القانوني في وقت سابق، لكنه أشار إلى تعقيدات الوضع السياسي الحالي.
من جهة أخرى، وصفت “إلباييس” الوضع في سبتة بـ “حالة طوارئ”، بعد تسجيل أكثر من 1000 حالة وصول في ظرف أسبوع واحد، شملت بالغين وقاصرين، معظمهم دخلوا سباحة.
ويرى بعض المتابعين أن هذا الارتفاع المفاجئ في عدد المهاجرين، وغالبيتهم من المغاربة، قد يكون رد فعل مباشرًا على حكم المحكمة العليا الصادر في 8 يوليوز 2026، والذي يمنع الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يدخلون سباحة، ويقصرها فقط على من يتجاوزون الحواجز الحدودية.
في المقابل، اعتبر خبراء، من بينهم خوسيه ميغيل موراليس، مدير منظمة “Sur Acoge”، أن هذه الظاهرة تتكرر كل صيف، داعين إلى تجاوز منطق تدبير الأزمات المؤقتة، والعمل على إرساء منظومة دائمة للاستقبال والرعاية الاجتماعية تتناسب مع واقع المدينة.

