في ظل التحولات الحاسمة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة، والتي كرّست وجاهة المقترح المغربي القائم على الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية، تواصل جبهة البوليساريو الانفصالية التمسك بخطاب متجاوز، يتجاهل الدينامية الدولية المتنامية الداعمة للوحدة الترابية للمملكة.
ورغم تزايد الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، واستناد مجلس الأمن إلى مقاربة سياسية واقعية تؤطرها مبادرة الحكم الذاتي، لا تزال الجبهة تحاول الترويج لأطروحات تقليدية فقدت صداها داخل المنتظم الدولي، في محاولة للحفاظ على حضورها الرمزي في مسار أممي بات يتجاوزها بشكل واضح.
وفي هذا السياق، جاءت تصريحات ممثلها لدى الأمم المتحدة، سيدي محمد عمار، لتعكس هذا الانفصال عن الواقع، حيث اعتبر أن اللقاءات الدولية الأخيرة لا تزال في بداياتها، متجاهلا التحولات الجوهرية التي يعرفها الملف، ومكررا اتهامات وُصفت بغير المؤسسة تجاه المغرب.
في المقابل، يؤكد عدد من الخبراء أن هذه التصريحات تعكس حالة عزلة متزايدة تعيشها الجبهة، التي فقدت الكثير من أوراقها السياسية والإعلامية، في وقت يتجه فيه المجتمع الدولي نحو دعم الحل المغربي باعتباره الخيار الوحيد القابل للتطبيق. وفي هذا الإطار، شدد عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، على أن البوليساريو لم تعد قادرة على التأثير في مسار القضية، خصوصا مع تراجع حضورها في الإعلام الدولي وتنامي الإجماع حول الحكم الذاتي.
وأضاف الفاتحي أن التحولات الإقليمية، بما في ذلك مراجعة بعض الدول لمواقفها السابقة، تؤكد أن المبادرة المغربية أصبحت مرجعية أساسية لأي حل مستقبلي، مبرزا أن الضغوط الدولية، خاصة الأمريكية، تسير في اتجاه تسوية نهائية تنهي هذا النزاع المفتعل.
كما أبرز أن التحركات الأممية الأخيرة، وزيارات الوفود الدولية إلى الأقاليم الجنوبية، تعكس قناعة متزايدة بجدية الطرح المغربي، الذي يحظى بدعم واسع بفضل مقاربته الواقعية والتنموية، مقابل استمرار الجبهة في خطابها المتصلب المدعوم من الجزائر.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي سعيد بركنان أن لجوء البوليساريو إلى ورقة حقوق الإنسان لم يعد سوى محاولة يائسة للضغط السياسي، في ظل فقدانها للشرعية التمثيلية، خاصة مع بروز أصوات صحراوية متعددة ترفض احتكارها للتمثيل.
وأكد بركنان أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 شكل منعطفا حاسما، حيث وضع حدا لمرحلة الشعارات، وكرس مسار التفاوض الواقعي تحت سقف السيادة المغربية، وهو ما لم تستوعبه الجبهة بعد، مفضلة الاستمرار في خطابها التقليدي.
وختم بالقول إن المغرب، بفضل رؤيته الاستراتيجية ونجاعة دبلوماسيته، يواصل تعزيز موقعه على الساحة الدولية، دون الانجرار إلى سجالات عقيمة، مركزا على ترسيخ حل سياسي نهائي يقوم على الحكم الذاتي، ويحظى بدعم متزايد من القوى الدولية.

