عاد الجدل مجدداً حول المشاهد التي وثقتها مقاطع وصور متداولة من فعاليات موسم الزميج بإقليم الفحص أنجرة، بعدما ظهر أحد الأشخاص وهو يقبل قدم الشيخ محمد المهدي بن عجيبة، وسط نقاش واسع بشأن دلالات هذا التصرف وحدود التعبير عن توقير شيوخ الطرق الصوفية.
وتزامن تجدد النقاش مع صدور بيان جديد عن جهة تقدم نفسها ممثلة لـ«طريقة ابن عجيبة الدرقاوية الشاذلية»، قدمت من خلاله رواية مغايرة لما ورد في بيان سابق أصدرته جهة أخرى وقدمت نفسها بدورها ممثلة للطريقة العجيبية، وكانت قد استنكرت المشهد وتبرأت من مثل هذه الممارسات.
وأوضحت الجهة المصدرة للبيان الجديد أن المقطع المتداول لا يعدو أن يكون «لقطة مجتزأة» من فعاليات الموسم، مشيرة إلى أن الشخص الذي ظهر وهو يقبل قدم الشيخ أقدم على ذلك بشكل عفوي، بدافع المحبة والتوقير، قبل أن يخطئ في طريقة التعبير عن مشاعره.
وشدد البيان على أن هذا السلوك لا يمثل نهج الطريقة ولا يعد جزءاً من طقوسها، مؤكداً أن الجهة المعنية «بريئة» من هذه التصرفات، التي وصفتها بأنها دخيلة ولا تعكس مبادئ التصوف والتربية المعتمدة داخل الزاوية.
وأضاف المصدر ذاته أن العلاقة بين الشيخ والمريدين والمحبين تقوم على المحبة والأخوة في الله، موضحاً أن أسلوب السلام والتحية المعتمد داخل الطريقة هو الأسلوب المعتاد في مدارس التصوف الإسلامي السني.
في المقابل، كانت جهة أخرى قد أصدرت في وقت سابق بياناً بشأن الواقعة نفسها، أعربت فيه عن استنكارها لقيام أحد الأشخاص بتقبيل قدم أحد أفراد الأسرة العجيبية، معتبرة أن هذا السلوك يتضمن مبالغة لا تنسجم مع ما وصفته بالأدب الشرعي والتواضع.
وأكد البيان السابق أن توقير أهل التصوف ومحبتهم لا ينبغي أن يتحولا إلى مظاهر من الغلو أو تجاوز حدود الاعتدال، مشدداً على رفض الأسرة العجيبية نسبة مثل هذه التصرفات إليها.
خلاف يتجاوز واقعة تقبيل القدم
ولم يعد الخلاف مقتصراً على تقييم التصرف الذي ظهر في المقاطع المتداولة، بل اتخذ أبعاداً أخرى مرتبطة بالمرجعية داخل الطريقة العجيبية، والجهة التي تملك صلاحية تمثيلها والتحدث باسم الأسرة العجيبية والإشراف على موسم الزميج.
فالجهة التي أصدرت البيان الأخير تؤكد أن «طريقة ابن عجيبة الدرقاوية الشاذلية»، ممثلة في شيخها محمد المهدي بن عجيبة الإدريسي الحسني، تشكل مؤسسة روحية قائمة بذاتها، وتشير إلى إشراف الشيخ على نحو 35 زاوية بمناطق مختلفة من شمال المملكة.
كما تعتبر هذه الجهة أن موسم الزميج يشكل إحدى المحطات الروحية الأساسية للطريقة، إذ تمتد فعالياته من صلاة العصر إلى ما بعد منتصف الليل، وتتضمن ختمات للقرآن الكريم، وقراءة الحزب الراتب، وتلاوة دلائل الخيرات والأوراد واللطيف، قبل اختتامها بالدعاء.
في المقابل، أفادت الجهة التي أصدرت البيان الأول بأن موسم سيدي أحمد بن عجيبة انتقل منذ نحو أربع سنوات إلى ما وصفته بـ«الزاوية العجيبية الأم» بإغدير الدفلة، مؤكدة أن أي نشاط يقام في مكان آخر تحت الاسم نفسه لا يمثل الزاوية الأم أو الأسرة العجيبية أو شيخها، ما لم يصدر عنها أو يتم بإذن منها.
وتكشف هذه المعطيات عن وجود تباين واضح بين الجهتين بشأن طبيعة المرجعية داخل الطريقة العجيبية، والجهة المخولة بتمثيلها، فضلاً عن مسألة الإشراف على موسم الزميج، وهو ما أضاف بعداً جديداً إلى الجدل الذي بدأ أساساً بسبب المشاهد المتداولة.
وبشأن واقعة تقبيل القدم تحديداً، أكدت الجهة التي ينتمي إليها الشيخ الظاهر في المقطع أن الأمر لم يكن ممارسة مفروضة أو طقساً من طقوس الطريقة، وإنما تصرف عفوي صدر عن أحد الحاضرين بدافع المحبة، مشددة في الوقت ذاته على أن هذا السلوك لا يمثل منهجها.
وفي خضم الجدل، انقسمت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بين من انتقد المشهد واعتبره تجاوزاً في التعبير عن توقير شيوخ الطرق الصوفية، وبين من رأى ضرورة وضع الواقعة في سياقها وعدم اختزال فعاليات دينية وروحية كاملة في مشهد واحد.
وانتقدت الجهة التي أصدرت البيان الجديد ما اعتبرته تركيزاً على مقطع قصير من فعاليات امتدت لساعات، معتبرة أن تداول المشهد بهذه الطريقة أسهم في تقديم صورة مشوهة عن الزاوية، ومتحدثة عن وجود «ضغائن وأحقاد دفينة» وراء ما وصفته بتضخيم الواقعة.
وأكدت الجهة نفسها أنها فضلت التريث وعدم الرد بشكل فوري على الجدل، قبل أن تقدم لاحقاً روايتها وتوضيحاتها للرأي العام بشأن الواقعة والملابسات المرتبطة بها.

