أثارت المستويات القياسية التي بلغتها درجات حرارة البحار والمحيطات خلال صيف 2026 مخاوف لدى خبراء المناخ من احتمال تزايد فرص هطول أمطار غزيرة وحدوث فيضانات خلال فصل الخريف، خصوصاً بالمناطق الساحلية.
وبحسب معطيات علمية أوروبية، استندت إليها تقارير إعلامية بلجيكية، فقد سجل البحر الأبيض المتوسط خلال الصيف درجات حرارة أعلى من المعدلات التاريخية، مع ارتفاعات محلية لافتة في عدد من مناطقه.
ويرى المختصون أن المياه الدافئة تساهم في زيادة معدلات التبخر ورفع كمية الرطوبة في الغلاف الجوي، وهو ما قد يوفر ظروفاً ملائمة لتشكل تساقطات قوية عند وصول كتل هوائية باردة خلال الخريف.
وتشير قاعدة مناخية معروفة إلى أن قدرة الهواء على الاحتفاظ ببخار الماء ترتفع بنحو 7 في المائة مع كل زيادة بدرجة مئوية واحدة في الحرارة، ما يعني أن ارتفاع حرارة البحر يمكن أن يوفر كميات أكبر من الرطوبة للعواصف.
غير أن الخبراء يؤكدون أن ارتفاع حرارة البحر **لا يعني بالضرورة وقوع فيضانات**، إذ يتطلب حدوث هذه الظواهر توافر عوامل جوية أخرى، من بينها وصول جبهات أو كتل هوائية باردة وموقع التقاء الكتل الهوائية.
ويستحضر العلماء في هذا السياق عدداً من الفيضانات الكبرى التي شهدتها أوروبا خلال السنوات الماضية، والتي ساهمت فيها ظروف جوية ورطوبة مرتفعة مرتبطة بدرجات حرارة المياه.
وبالنسبة إلى خريف 2026، يرى المختصون أن استمرار ارتفاع حرارة مياه البحر يشكل أحد العوامل التي قد تساعد على زيادة غزارة بعض التساقطات، مع التأكيد على أن تحديد أماكن وتوقيت الفيضانات يظل رهيناً بتطورات الطقس والعوامل الجوية الأخرى.
وفي ظل استمرار ظاهرة الاحترار العالمي، يشدد الخبراء على أهمية تعزيز أنظمة الإنذار المبكر ورفع مستوى الاستعداد، خصوصاً في المناطق المعرضة لخطر الأمطار الغزيرة والسيول والفيضانات.

