يخوض حزب الديمقراطيين الجدد الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة طنجة-أصيلة برهان انتخابي مختلف، بعدما ظل حضوره خلال السنوات الماضية محدوداً مقارنة بالأحزاب الكبرى التي تتوفر على امتداد تنظيمي وشبكات واسعة من المنتخبين.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن الحزب اختار البحث عن مساحة أخرى للمنافسة، تقوم على تقديم مرشحين يستمدون حضورهم من مساراتهم المهنية وتجاربهم المحلية، أكثر من اعتمادهم على الثقل التنظيمي والحزبي. وهو رهان يضع فكرة «النجاعة» والكفاءة في مواجهة منطق الآلة الانتخابية التقليدية.
وفي طنجة، يجد هذا الخيار نفسه أمام اختبار صعب مع ترشيح عمر العباس، خصوصاً أن دائرة طنجة-أصيلة لا تبدو ساحة سهلة أمام حزب لا يتوفر على نفس الإمكانيات التنظيمية التي تتوفر عليها عدد من الأحزاب المنافسة.
فالدائرة تنتخب خمسة نواب فقط، في وقت تدخل فيه إلى السباق أسماء لها تجارب انتخابية سابقة، وأخرى مرتبطة بتدبير الجماعات والمقاطعات، فضلاً عن أحزاب تتوفر على تنظيمات محلية قادرة على الوصول إلى عدد كبير من الناخبين وإدارة تفاصيل العملية الانتخابية ميدانياً.
وبعيداً عن منافسة هذه الأحزاب في حجم التنظيم، يراهن «الديمقراطيون الجدد» مع عمر العباس على تقديم نموذج مختلف للمرشح.
فالعباس لم يظهر مع اقتراب موعد الانتخابات فقط، بل ارتبط بالحزب منذ سنة 2021، وهي فترة كان فيها التنظيم لا يزال يعمل على تثبيت حضوره في طنجة. كما راكم تجربة في التدبير المحلي، وارتبط بمجالات مجتمعية ورياضية، إلى جانب تكوينه ومساره المهني.
وتمنح هذه الاستمرارية الحزب ورقة سياسية يمكن توظيفها في مواجهة ظاهرة انتقال بعض الأسماء بين التنظيمات السياسية مع اقتراب الاستحقاقات، بحثاً عن فرص انتخابية أفضل.
ومن هنا يحاول الحزب تقديم رسالة واضحة: مرشحه في طنجة لم يظهر مع بداية الموسم الانتخابي، بل راكم حضوره داخل التنظيم قبل أن تصبح التزكية الانتخابية مطروحة.
غير أن اختبار 23 شتنبر سيكون أكثر تعقيداً من مجرد تقديم مرشح ذي مسار مهني أو حزبي متماسك.
فالكفاءة المهنية لا تتحول تلقائياً إلى أصوات، والتجربة المحلية لا تضمن الوصول إلى البرلمان، كما أن الاستمرارية داخل الحزب لا تعوض بالضرورة قوة التنظيم وقدرته على خوض تفاصيل يوم الاقتراع.
لذلك، فإن رهان عمر العباس سيكون في النهاية اختباراً مزدوجاً: هل يستطيع الحزب تحويل خطاب «النجاعة» والكفاءة إلى قوة انتخابية حقيقية؟ وهل يمكن لمرشح يستند إلى مساره المهني والمحلي أن ينافس أسماء تتوفر على سنوات من التجربة والشبكات الانتخابية؟
الجواب ستحدده صناديق الاقتراع في 23 شتنبر، لكن المؤكد أن «الديمقراطيين الجدد» اختاروا في طنجة أن يخوضوا المنافسة بأدوات مختلفة، واضعين مسار عمر العباس وتجربته أمام أول اختبار انتخابي حقيقي بهذا الحجم.

