رفعت رئاسة النيابة العامة من مستوى التعبئة القضائية استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، داعية مختلف النيابات العامة لدى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية إلى مواكبة العملية الانتخابية والتصدي بحزم لكل الممارسات التي قد تمس نزاهتها أو تؤثر في الإرادة الحرة للناخبين.
وجاء ذلك في دورية وجهها هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، إلى الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك، حثهم فيها على ضمان تعبئة فعالة لمختلف مراحل الاستحقاق، مع الالتزام الصارم بالمقتضيات القانونية وقواعد التنافس الانتخابي الشريف.
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن القضاء يضطلع بدور أساسي في حماية سلامة العملية الانتخابية، من خلال توفير شروط النزاهة والشفافية والأمن الانتخابي، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنبثقة عن صناديق الاقتراع.
وشددت الدورية على التعامل بحزم وصرامة مع كل الأفعال والممارسات المخالفة للقانون، وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حق مرتكبيها، مع تفعيل المقتضيات الزجرية المتعلقة بالانتخابات وتقديم المخالفين أمام العدالة وفقاً للقانون.
كما دعت رئاسة النيابة العامة إلى الإسراع في إنجاز الأبحاث المرتبطة بالشكايات الانتخابية، وضمان المداومة طيلة فترة الاستحقاقات، بما يسمح بالتدخل السريع والفعال في مواجهة أي مخالفات أو وقائع قد تؤثر في سير العملية الانتخابية.
وفي السياق ذاته، شددت الدورية على أهمية التنسيق بين الخلايا الجهوية والمحلية المكلفة بتتبع المخالفات الانتخابية، والاستمرار في التواصل مع الخلية المركزية المحدثة لدى رئاسة النيابة العامة، إلى جانب تعزيز التعاون مع الفرق الأمنية المكلفة بمواكبة الاستحقاقات.
وتحمل هذه التعليمات القضائية، قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع، رسالة واضحة إلى مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية مفادها أن صناديق الاقتراع ستكون تحت المراقبة القانونية، وأن أي محاولة للتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين لن تكون بمنأى عن المتابعة القضائية.
وطالب هشام بلاوي المسؤولين القضائيين بتعميم مضامين الدورية على قضاة النيابة العامة والالتزام بتنفيذ توجيهاتها، مع رفع الصعوبات التي قد تعترض التطبيق إلى رئاسة النيابة العامة.
وتأتي هذه التعبئة في وقت تدخل فيه الأحزاب والمرشحون مرحلة حاسمة من السباق الانتخابي، لتضع النيابة العامة النزاهة الانتخابية في صلب أولوياتها، وتؤكد أن التنافس السياسي لا ينفصل عن احترام القانون، وأن الحسم في صناديق الاقتراع ينبغي أن يتم بعيداً عن كل أشكال التأثير غير المشروع.

