ATLANTIC7- هيئة التحرير
في سباق انتخابي تزداد فيه المنافسة احتداماً بعمالة طنجة أصيلة، يبرز اسم عبد الواحد بولعيش، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار، باعتباره أحد الوجوه التي اختارت خوض الاستحقاق من بوابة الحضور الميداني والقرب من المواطنين، وليس فقط من خلال الخطاب الانتخابي التقليدي.
بولعيش يدخل هذه المنافسة بسجل من الحضور في مجالات متعددة، خصوصاً الرياضة والعمل الجمعوي والمدني، وهي مسارات منحته، على امتداد السنوات الماضية، فرصة بناء شبكة من العلاقات مع فئات مختلفة من المجتمع، لاسيما الشباب والفاعلين المدنيين والرياضيين.
من الرياضة إلى السياسة.. تجربة في تدبير الشأن المحلي
شكلت تجربة عبد الواحد بولعيش على رأس اتحاد طنجة لكرة السلة إحدى أبرز المحطات في مساره العام، حيث ارتبط اسمه بتدبير نادٍ رياضي له حضوره داخل المشهد الرياضي الطنجي.
واللافت في هذه التجربة أنها لم تكن مجرد محطة رياضية عابرة، بل شكلت بالنسبة إليه مدرسة في التسيير والتدبير والتواصل مع مختلف المتدخلين، في بيئة تتطلب القدرة على إدارة الموارد، ومواكبة اللاعبين، والتعامل مع الجماهير والفاعلين الرياضيين.
ومن هذا المنطلق، يحاول بولعيش اليوم تقديم نفسه سياسياً باعتباره رجلاً راكم تجربة في تدبير الملفات والعمل الميداني، وليس اسماً ظهر فجأة مع اقتراب موعد الانتخابات.
مؤسسة طنجة الكبرى.. وجه آخر للحضور المدني
إلى جانب الرياضة، ارتبط اسم بولعيش أيضاً بالعمل المدني من خلال مؤسسة طنجة الكبرى، التي شكلت فضاءً آخر للحضور في قضايا المجتمع والانفتاح على مختلف الفئات والفعاليات.
وهنا تكمن إحدى نقاط القوة التي يمكن أن يستثمرها المرشح خلال الحملة الانتخابية؛ فالحضور داخل المجتمع المدني يتيح للسياسي معرفة جزء من انتظارات المواطنين خارج القنوات الحزبية والمؤسساتية، ويمنحه قدرة أكبر على التواصل المباشر مع قضايا الناس اليومية.
ولعل هذا ما يجعل وصف بولعيش بـ«رجل القرب» أحد أبرز العناوين التي ترافق ترشحه، خصوصاً أن الانتخابات في طنجة أصيلة لا تُحسم فقط بالقدرة على بناء لوائح انتخابية قوية، وإنما أيضاً بمدى قدرة المرشح على تحويل حضوره الاجتماعي والمدني إلى ثقة انتخابية.
هل تكفي الشعبية المحلية للوصول إلى البرلمان؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق فقط بحضور عبد الواحد بولعيش، وإنما بقدرته على ترجمة هذا الحضور إلى أصوات انتخابية.
فامتلاك رصيد رياضي ومدني، إلى جانب موقعه الحالي كوكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار، يمنحه عناصر قوة واضحة، غير أن المعركة الانتخابية تظل أكثر تعقيداً من مجرد امتلاك شبكة علاقات أو حضور اجتماعي.
فالناخب الطنجي سيضع أمام المرشحين حصيلة حضورهم، وقدرتهم على التواصل، ومدى قربهم من انتظاراته، إضافة إلى قدرة التنظيمات الحزبية على تعبئة القاعدة الانتخابية.
ومن هذه الزاوية، تبدو حظوظ بولعيش مرتبطة بقدرته على تحويل صورته كرجل قريب من الناس إلى مشروع سياسي مقنع، وبقدرته كذلك على إقناع الناخب بأن الانتقال من فضاء الرياضة والعمل المدني إلى المؤسسة التشريعية لن يكون مجرد تغيير للموقع، بل انتقالاً إلى مسؤولية أكبر.
من رجل القرب إلى رجل المؤسسة؟
عبد الواحد بولعيش يخوض الانتخابات إذن برصيد يتجاوز الانتماء الحزبي؛ فهو يحاول الاستثمار في مسار راكم خلاله حضوراً في الرياضة والمجتمع المدني، معتمداً على صورة المرشح القريب من المواطنين والفاعل في محيطه المحلي.
لكن الاختبار الحقيقي يبدأ يوم الاقتراع.
فإذا تمكن من تحويل هذا الرصيد إلى أصوات، سيكون قد نجح في الانتقال من «رجل القرب» إلى منتخب برلماني يحمل تمثيلية طنجة أصيلة داخل المؤسسة التشريعية.
أما إذا بقي حضوره محصوراً في المجال الرياضي والمدني، فستظل الانتخابات محطة تكشف حدود الفرق بين الشعبية الاجتماعية والقوة الانتخابية.وبين هذين الاحتمالين، يخوض بولعيش واحدة من أهم رهانات مساره العام: هل يستطيع رجل القرب أن يحجز لنفسه مقعداً تحت قبة البرلمان؟

