يدخل محمد بوزيدان غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة طنجة-أصيلة، وكيلاً للائحة حزب العدالة والتنمية، في رهان واضح للحزب على أحد أبرز وجوهه التنظيمية والمحلية من أجل استعادة موقعه داخل واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تنافسية. وقد حسم الحزب رسمياً تزكية بوزيدان لقيادة لائحته، بعدما كان يشغل منصب الكاتب الإقليمي للحزب بطنجة-أصيلة.
اختيار بوزيدان لا يأتي من خارج المشهد السياسي المحلي؛ فهو راكم تجربة في تدبير الشأن الجماعي، وسبق أن ترأس مقاطعة مغوغة، كما ظل حاضراً داخل مؤسسات جماعة طنجة وفي النقاشات المرتبطة بتدبير المدينة. كما انتُخب سنة 2022 كاتباً إقليمياً لحزب العدالة والتنمية بعمالة طنجة-أصيلة، ما منحه موقعاً تنظيمياً متقدماً داخل الحزب محلياً.
ويبدو أن «المصباح» يراهن من خلال بوزيدان على تحويل الرصيد التنظيمي والخبرة المحلية إلى رصيد انتخابي، خصوصاً أن الحزب يسعى إلى استعادة حضوره بعد تراجع نتائجه في الاستحقاقات السابقة. وتصف تقارير إعلامية الدائرة بأنها من أكثر الدوائر سخونة انتخابياً، في ظل تنافس قوي على المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة لها.
ويتميز بوزيدان أيضاً بحضور يتجاوز العمل التنظيمي الحزبي، إذ ارتبط اسمه بالبحث والكتابة، وأصدر مؤلفاً بعنوان «تحت الضغط.. ذكريات نضالية»، في امتداد لمساره السياسي والفكري.
لكن رهان بوزيدان لن يكون سهلاً. فالمنافسة في طنجة-أصيلة تعرف حضور أسماء حزبية وازنة، فيما يحتاج حزب العدالة والتنمية إلى أكثر من استثمار اسمه التنظيمي لاستعادة ثقة الناخبين. وسيكون الاختبار الحقيقي أمام وكيل «المصباح» هو قدرته على تحويل حضوره داخل الحزب والمجالس المحلية إلى أصوات انتخابية، في معركة لا تحسمها الألقاب بقدر ما تحسمها القدرة على التواصل مع الناخبين والإقناع بجدوى العودة إلى الواجهة البرلمانية.
وبذلك، تبدو مشاركة محمد بوزيدان أقرب إلى اختبار سياسي مزدوج: اختبار لشخصه وقدرته على خوض سباق انتخابي شديد التنافس، واختبار لحزب العدالة والتنمية نفسه في طنجة، ومدى قدرته على إعادة بناء حضوره داخل دائرة كان فيها خلال سنوات سابقة رقماً انتخابياً لا يمكن تجاهله.

