بدأت الشرطة التشيكية، الأربعاء، عملية نبش رفات وزير الخارجية التشيكوسلوفاكي السابق يان ماساريك، في خطوة جديدة للتحقيق في ظروف وفاته الغامضة عام 1948، بعد أسابيع قليلة من وصول الشيوعيين إلى السلطة.
وعُثر على ماساريك، في 10 مارس 1948، جثةً أسفل نافذة مقر إقامته الرسمي في العاصمة براغ. ورغم أن السلطات خلصت آنذاك إلى أنه أقدم على الانتحار، فإن فرضية تعرضه للقتل ظلت حاضرة، وأعيد فتح الملف أكثر من مرة منذ سقوط النظام الشيوعي سنة 1989.
ويتولى مكتب توثيق جرائم الشيوعية والتحقيق فيها التابع للشرطة التشيكية التحقيق مجدداً منذ العام الماضي، على أساس احتمال أن تكون وفاة ماساريك ناجمة عن جريمة قتل.
وقال المتحدث باسم المكتب، ياكوب فينتشاليك، إن المحققين سيعملون على فحص الرفات، المدفون في مقبرة غرب براغ، باستخدام تقنيات حديثة قد تساعد في تحديد ملابسات الوفاة.
وتراهن السلطات أيضاً على وثائق دبلوماسية واستخباراتية جديدة حصلت عليها من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أملاً في العثور على أدلة قد تسمح بإعادة تقييم الرواية الرسمية التي سادت لعقود.
وكان ماساريك نجل توماش غاريغ ماساريك، أول رئيس لتشيكوسلوفاكيا، وشغل منصب وزير الخارجية في حكومة المنفى التي كانت تعمل من لندن خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن يحتفظ بالمنصب بعد انتهاء الحرب.
وفي فبراير 1948، رفض ماساريك الانضمام إلى استقالة جماعية لوزراء غير شيوعيين، وهي الخطوة التي مهدت الطريق أمام سيطرة الشيوعيين على السلطة بدعم من موسكو.
وبعد أقل من شهر، عُثر عليه ميتاً أسفل نافذة مقر إقامته، لتتحول وفاته إلى واحدة من أكثر القضايا السياسية غموضاً في تاريخ تشيكوسلوفاكيا الحديث.
ويأمل المحققون أن تكشف التحاليل الحديثة للرفات والوثائق الغربية الجديدة ما إذا كان ماساريك قد انتحر فعلاً، أم أنه كان ضحية عملية قتل جرى التستر على ملابساتها لعقود.

