محمد ناصر.
في سباق انتخابي يحتدم يوماً بعد آخر بدائرة طنجة-أصيلة، يبرز اسما عبد القادر الطاهر ورشيد الورديغي كواحد من أبرز الرهانات التي يعول عليها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لاستعادة موقع أكثر قوة داخل المشهد السياسي المحلي، والدفاع عن حضور الحزب في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تنافسية بالمملكة.
الرهان الاتحادي هذه المرة لا يبدو قائماً على مجرد خوض المنافسة، وإنما على تركيبة تجمع بين التجربة الانتخابية والسياسية لعبد القادر الطاهر، والحضور المهني والاقتصادي لرشيد الورديغي، وهي معادلة تمنح اللائحة قدرة على مخاطبة شرائح واسعة من الناخبين.
بن طاهر يدخل الاستحقاق الحالي وهو يحمل معه تجربة انتخابية وبرلمانية سابقة، الأمر الذي يجعله أحد الأسماء التي لا تحتاج إلى تقديم نفسها من جديد للناخب الطنجاوي. فقد سبق له أن خاض الاستحقاق التشريعي وتمكن من انتزاع مقعد برلماني، ما منحه معرفة دقيقة بخريطة الدائرة وطبيعة الانتظارات المطروحة أمام المنتخبين.
هذه التجربة تشكل، بالنسبة للاتحاد الاشتراكي، واحدة من أهم نقاط القوة في اللائحة، خصوصاً في انتخابات لا يكفي فيها الحضور الإعلامي أو السياسي، بل تحتاج إلى شخصية قادرة على إدارة حملة انتخابية ميدانية والوصول إلى مختلف الأحياء والفئات.
وإذا كان بن طاهر يمثل الخبرة والاستمرارية، فإن رشيد الورديغي يضيف إلى اللائحة ورقة مختلفة، عنوانها الحضور الاقتصادي والمهني والاشتغال على قضايا المقاولات الصغرى والصغيرة جداً.
فالورديغي لا يدخل المنافسة باعتباره اسماً انتخابياً عابراً، وإنما كفاعل مهني راكم حضوراً وسط فئة اقتصادية تشكل جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي لطنجة، خصوصاً أصحاب المقاولات الصغيرة والمهنيين وأرباب المشاريع الذين يبحثون عن صوت يدافع عن مصالحهم داخل المؤسسات المنتخبة.
وهنا تحديداً تكمن قوة الثنائية الاتحادية؛ الطاهر يعرف دهاليز العمل السياسي والانتخابي، والورديغي يأتي من قلب الفئات المهنية والاقتصادية التي تحتاج إلى تمثيلية أقوى داخل البرلمان.
كما أن اختيار الورديغي في المرتبة الثانية لا يبدو تفصيلاً تنظيمياً عادياً، بل يعكس رغبة واضحة في منح اللائحة نفساً جديداً، والانفتاح على شرائح اجتماعية ومهنية تتجاوز القواعد التقليدية للأحزاب السياسية.
وفي دائرة بحجم طنجة-أصيلة، حيث تتقاطع الاعتبارات السياسية والانتخابية والمهنية والعائلية، فإن امتلاك مرشحين بامتدادين مختلفين يمكن أن يتحول إلى عنصر حاسم في السباق.
ويملك الاتحاد الاشتراكي، من خلال هذه اللائحة، ورقة إضافية تتمثل في القدرة على تقديم خطاب يركز على التمثيلية الحقيقية والدفاع عن المواطنين والمهنيين والمقاولين الصغار، بعيداً عن منطق تحويل الانتخابات إلى مجرد سباق للأسماء والنفوذ.
والأهم أن الورديغي وبن طاهر يقدمان صورة مختلفة للائحة الاتحادية: الأول يمثل طموح فئات اقتصادية تريد صوتاً قوياً داخل البرلمان، والثاني يمثل تجربة سياسية وانتخابية سبق أن اختبرت قدرتها على الوصول إلى الناخبين.
ومن هذه الزاوية، تبدو حظوظ الثنائي الاتحادي أكبر مما قد توحي به الحسابات الأولية؛ فالمنافسة في طنجة-أصيلة لا تحسمها دائماً قوة الاسم أو حجم التنظيم وحدهما، وإنما القدرة على تجميع الأصوات، وتوسيع دائرة التأييد، وتحويل الحضور الميداني إلى نتيجة انتخابية.
وبينما تراهن أحزاب أخرى على أسماء ذات حضور محلي تقليدي، اختار الاتحاد الاشتراكي أن يدفع بثنائية تجمع بين التجربة والتجديد، السياسة والاقتصاد، الحضور البرلماني والامتداد المهني.
وبذلك، فإن بن طاهر والورديغي لا يخوضان انتخابات 23 شتنبر باعتبارهما مجرد مرشحين ضمن لائحة حزبية، وإنما باعتبارهما رهان الاتحاد الاشتراكي لاستعادة موقعه الطبيعي داخل الخريطة الانتخابية لطنجة-أصيلة.
وقد يكون الرهان الأكبر أمامهما هو تحويل هذا التكامل إلى أصوات يوم الاقتراع، لكن المؤشرات الميدانية تجعل من اللائحة الاتحادية رقماً لا يمكن تجاهله في الحسابات النهائية، بل وتفتح أمامها إمكانية تحقيق نتيجة تتجاوز سقف التوقعات.

