صعّد إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من انتقاداته لأحزاب الأغلبية الحكومية، متهماً إياها بمحاولة تقديم حصيلة الولاية الحكومية بمنطق انتقائي، عبر نسب النجاحات إلى كل حزب على حدة وتحميل الشركاء مسؤولية الإخفاقات.
وجاءت تصريحات لشكر خلال مهرجان خطابي نظمه الاتحاد الاشتراكي، مساء الجمعة، بالمركز الثقافي أحمد بوكماخ بطنجة، في إطار الحملة الانتخابية استعداداً لاقتراع 23 شتنبر، بحضور مرشحي الحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، يتقدمهم عبد القادر الطاهر، وكيل لائحة الحزب بدائرة طنجة أصيلة.
لشكر: الحكومة مسؤولية جماعية
وقال لشكر إن مكونات الأغلبية، وبعد خمس سنوات من التدبير المشترك، لا يمكنها التعامل مع الحصيلة الحكومية باعتبارها مجموعة من «الإنجازات القطاعية» المنفصلة، مشدداً على أن المسؤولية السياسية عن نتائج الولاية تقع على عاتق مكونات الائتلاف مجتمعة.
وانتقد، في هذا السياق، ما اعتبره تركيزاً من طرف التجمع الوطني للأحرار على القطاعات التي أشرف عليها وزراؤه، مقابل إلقاء مسؤولية بعض الإخفاقات على الأحزاب الحليفة، معتبراً أن الحكومة اشتغلت طوال الولاية ضمن ائتلاف واحد، وبالتالي فإن تقييم حصيلتها ينبغي أن يتم على هذا الأساس.
كما رفض لشكر تقديم عدد من الأوراش الاجتماعية باعتبارها إنجازات حزبية خالصة، مشيراً إلى أن برامج من قبيل الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي ممولة من الميزانية العامة للدولة ومن أموال المغاربة، وبالتالي لا يمكن احتسابها انتخابياً لفائدة حزب دون آخر.
وانتقد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أيضاً طرح بعض أحزاب الأغلبية لمقترحات جديدة خلال الحملة الانتخابية، رغم أن عدداً منها، وفق تعبيره، سبق أن تقدم بها حزبه خلال الولاية التشريعية من موقع المعارضة.
ودعا لشكر إلى أن ينصب النقاش الانتخابي على تقييم واضح لحصيلة السنوات الخمس الماضية، وعلى البرامج التي تقدمها مختلف القوى السياسية للناخبين، بدل اختزال المنافسة في صراع ثنائي داخل مكونات الأغلبية.
ويخوض الاتحاد الاشتراكي انتخابات 2026 من موقع المعارضة، متبنياً برنامجاً يقوم على عشرين التزاماً تحت شعار «التنمية العادلة والعيش الكريم»، مع التركيز على التشغيل والأجور والحماية الاجتماعية والخدمات العمومية.
الطاهر يرفع سقف التحدي في طنجة
وعلى المستوى المحلي، حمل مهرجان طنجة أهمية خاصة بالنسبة للاتحاد الاشتراكي، الذي يسعى إلى الحفاظ على مقعده البرلماني الوحيد بدائرة طنجة أصيلة، والذي فاز به عبد القادر الطاهر في انتخابات 2021.
وأبدى الطاهر ثقة في قدرته على الاحتفاظ بالمقعد، مؤكداً أن الحزب يدخل الاستحقاق الحالي برهان واضح يتمثل في مواصلة حضوره داخل مجلس النواب.
ويخوض الطاهر السباق الانتخابي للمرة الثانية وكيلاً للائحة الاتحاد الاشتراكي بالدائرة، بعدما مثل طنجة أصيلة خلال الولاية التشريعية 2021-2026، حيث اشتغل ضمن الفريق الاشتراكي المعارض، وشغل عضوية لجنة المالية والتنمية الاقتصادية.
ويكتسي رهان الاتحاد الاشتراكي أهمية أكبر بالنظر إلى أن مقعده في انتخابات 2021 جاء في المرتبة الخامسة والأخيرة ضمن المقاعد المخصصة للدائرة.
ففي الاقتراع السابق، تصدر الاتحاد الدستوري النتائج بنحو 22 ألف صوت، متبوعاً بحزب الاستقلال بأكثر من 21 ألف صوت، ثم الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار بحوالي 20 ألف صوت لكل منهما، بينما حصلت لائحة الاتحاد الاشتراكي بقيادة الطاهر على نحو 11 ألف صوت.
ورغم الفارق المسجل آنذاك بين الاتحاد الاشتراكي واللوائح التي سبقته، يراهن الحزب على الحفاظ على المقعد من خلال إعادة ترشيح الطاهر، والاستفادة من حضوره البرلماني السابق وشبكة علاقاته الانتخابية داخل الدائرة.
معركة على المقعد الخامس
ويجد الاتحاد الاشتراكي نفسه أمام منافسة مختلفة عن انتخابات 2021، في ظل تغير عدد من الوجوه وترتيبات اللوائح، ودخول أسماء جديدة إلى السباق، فضلاً عن سعي عدد من الأحزاب إلى إعادة ترتيب مواقعها داخل دائرة طنجة أصيلة.
ويشكل المقعد الخامس، الذي انتزعه الاتحاد الاشتراكي في الانتخابات الماضية، أحد أبرز رهانات السباق الحالي، في دائرة تعرف منافسة قوية على المقاعد الخمسة.
وبينما يراهن الحزب على استمرارية الطاهر وحصيلته البرلمانية، تبدو المعركة الانتخابية مفتوحة على احتمالات متعددة، خصوصاً مع سعي الأحزاب الكبرى إلى توسيع قواعدها الانتخابية وانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد.
وبذلك جمع مهرجان الاتحاد الاشتراكي بطنجة بين رسالتين انتخابيتين واضحتين: دعوة لشكر إلى محاسبة الأغلبية مجتمعة على حصيلة خمس سنوات من التدبير، ورفع الطاهر سقف التحدي محلياً بالدفاع عن المقعد الاتحادي الذي دخل به البرلمان من بوابة المرتبة الخامسة سنة 2021.

