صعّد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لهجته تجاه عزيز أخنوش وحلفائه في الأغلبية الحكومية، موجها انتقادات حادة إلى حصيلة الولاية الحكومية المنتهية، ومتهماً خصومه السياسيين بالتعامل مع تدبير الشأن العام بمنطق «الافتراس» بدل البحث عن حلول للمشاكل التي تواجه المواطنين.
وقال بنكيران، خلال المهرجان الوطني لحزب العدالة والتنمية لإطلاق الحملة الانتخابية برسم تشريعيات 2026، إن أبرز ما ميز السنوات الخمس الماضية هو أن المسؤولين الذين تولوا تدبير الشأن العام، بحسب تعبيره، لم يصلوا إلى مواقع المسؤولية بعقلية حل المشاكل، وإنما تصرفوا كما لو أن المجال أصبح مفتوحاً أمامهم للاستفادة من أموال الدولة والمجتمع.
ولم يكتف الأمين العام لـ«البيجيدي» بانتقاد السياسات الحكومية، بل ربط ما اعتبره اختلالات بطريقة تفكير المسؤولين قبل وصولهم إلى السلطة، متهماً خصومه السياسيين ببناء شبكات للوصول إلى مواقع القرار عبر البرلمان والحكومة والمجالس المنتخبة وغيرها من المؤسسات.
واختار بنكيران مصطلح «الافتراس» لوصف ما يعتبره تحولا في ممارسة العمل السياسي، معتبراً أن هذه الثقافة أصبحت، وفق قراءته، منتشرة داخل عدد من الأحزاب السياسية، ومشيراً إلى أن خصوم حزبه اعتقدوا بعد نتائج انتخابات 2021 أن العدالة والتنمية انتهى سياسياً، بعدما تراجع تمثيله النيابي إلى 13 مقعداً.
غير أن بنكيران قدم عودة حزبه إلى الواجهة باعتبارها نتيجة مباشرة لما وصفه بـ«أخطاء» الحكومة الحالية، قائلاً إن طريقة تدبيرها للشأن العام منحت «البيجيدي» فرصة لاستعادة حضوره السياسي والتنظيمي.
وفي رسالة واضحة إلى الناخبين، حاول بنكيران تقديم حزبه باعتباره قوة معارضة قادرة على مساءلة الحكومة، مؤكداً أن العدالة والتنمية، بصرف النظر عن عدد مقاعده المقبلة، لن يدخل الحياة السياسية من أجل الصمت أو البحث عن المقابل، وإنما من أجل مواجهة ما يعتبره فساداً وظلماً واختلالات في تدبير الشأن العام.
الأزمي يهاجم «الوعود الانتخابية»
من جانبه، صعّد إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام للحزب، من انتقاداته للأغلبية الحكومية، محذراً من الوعود التي تقدمها الأحزاب في الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية، خصوصاً تلك المتعلقة بالتشغيل وخفض البطالة.
واعتبر الأزمي أن الحديث عن خلق مليون منصب شغل يدخل ضمن «المزايدات الانتخابية»، مستحضراً تجربة برنامج «فرصة» وانتقادات الحزب لطريقة تنزيله.
كما وجه المسؤول الحزبي انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة، معتبراً أنه لم يتمكن من الوفاء بعدد من تعهداته تجاه المواطنين والمهنيين، قبل أن يقدم الانتخابات المقبلة باعتبارها مناسبة للاختيار بين مشروعين سياسيين مختلفين.
وفي مقابل ما وصفه الأزمي بـ«المشروع الحكومي»، قدم حزب العدالة والتنمية نفسه باعتباره صاحب مشروع إصلاحي يقوم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد والريع، والدفاع عن الطبقة المتوسطة والفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة.
وبذلك، اختار «البيجيدي» افتتاح حملته الانتخابية بخطاب سياسي شديد اللهجة، يعيد وضع تجربة حكومة أخنوش في قلب المعركة الانتخابية، ويقدم نتائج الولاية الحكومية باعتبارها محوراً أساسياً في محاولة الحزب استعادة جزء من رصيده الانتخابي والسياسي.

