تعيش مدينة القنيطرة على وقع أزمة بيئية وصحية مقلقة، بعدما تسبب احتراق مطرح النفايات في انتشار كثيف للغبار الأسود والروائح الكريهة، ما أثار موجة من الاستياء والقلق وسط الساكنة، في ظل ما وصفته الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بالقنيطرة بغياب توضيح رسمي حول الوضع.
وقالت الجمعية، في بلاغ صادر بتاريخ 14 شتنبر 2026، إن الحريق خلف تداعيات صحية ومادية خطيرة، متحدثة عن تسجيل نسبة تلوث تجاوزت 63 في المائة، ومحمّلة الجهات المختصة مسؤولية التدخل العاجل للحد من الانبعاثات وحماية المواطنين.
وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة ملف الغبار الأسود الذي سبق أن عانت منه ساكنة القنيطرة لسنوات، خصوصاً بسبب المحطة الحرارية، قبل أن تتراجع حدة تلك المعاناة عقب تدخل السلطات المحلية والمعنية سنة 2022.
غير أن عودة مظاهر التلوث من بوابة مطرح النفايات تطرح أسئلة جديدة حول طريقة تدبير هذا المرفق ومدى احترام الالتزامات البيئية المفروضة على الجهات المكلفة به، خاصة في ظل استمرار انبعاث الدخان والروائح التي تقول الجمعية إنها أثرت بشكل مباشر على المواطنين.
وطالبت الهيئة بالتدخل الفوري من أجل إخماد الحريق ووقف الانبعاثات، داعية في الوقت نفسه إلى إحداث خلية خاصة بالمستشفيات للتعامل مع الحالات الاستعجالية التي قد تنتج عن استنشاق الدخان والانبعاثات الناجمة عن الحريق.
كما دعت الجمعية إلى ترتيب المسؤوليات وفتح مسار قضائي في مواجهة المؤسسات المكلفة بتدبير مطرح النفايات، معتبرة أن أي إخلال بالالتزامات البيئية أو ببنود دفتر التحملات يستوجب المساءلة وفق ما يحدده القانون.
وتضع هذه التطورات الجهات المختصة أمام ضغط متزايد لتوضيح حقيقة الوضع البيئي بالقنيطرة، والكشف عن الإجراءات المتخذة لاحتواء الحريق وحماية صحة الساكنة، خصوصاً في ظل المخاوف من استمرار الانبعاثات وتأثيراتها على المواطنين.
وبينما تطالب جمعية حماية المستهلك بتدخل عاجل ومحاسبة المسؤولين عن أي اختلالات تثبتها التحقيقات، يبقى تحديد المسؤوليات النهائية مرتبطاً بما ستكشف عنه المعاينات والتحقيقات الرسمية، في وقت تنتظر فيه ساكنة القنيطرة إجراءات ملموسة لوقف الأزمة ووضع حد لتكرار مشاهد التلوث بالمدينة.

