مع إسدال الستار على الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، برزت في دائرة طنجة-أصيلة ثلاث تجارب تواصلية لافتة، حملت بصمات مختلفة لكل من عمر العباس، الدحمان المزرياحي وعبد الواحد بولعيش، في سباق لم يعد يقتصر على التجمعات والملصقات، بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على القرب من المواطنين، والاستمرارية في الميدان، والحضور الرقمي.
ورغم اختلاف الخلفيات السياسية والحزبية للمرشحين الثلاثة، فإن القاسم المشترك بينهم كان محاولة بناء تواصل مباشر ومتواصل مع ساكنة طنجة، كل واحد منهم وفق الأدوات والأسلوب الذي اختاره لحملته.
عمر العباس.. التواصل بلغة الجيل الجديد
اختار عمر العباس، وكيل لائحة حزب الديمقراطيين الجدد، أن يجعل من التواصل الميداني والرقمي محوراً أساسياً لحملته.
فالعباس لم يكتف بالجولات داخل أحياء طنجة، حيث ظهر في محطات ميدانية بالمجمع الحسني والرهراه وغيرها، بل حاول منذ بداية الحملة تقديم نموذج مختلف في التواصل السياسي، من خلال الجمع بين الحضور في الشارع واستعمال التكنولوجيا.
ومن أبرز عناصر حملته إطلاق تجربة تعتمد على الذكاء الاصطناعي و”الأفاتار” التفاعلي، مع وضع رمز QR على المنشورات والملصقات، بما يسمح للناخب بالوصول إلى منصة رقمية للتعرف على البرنامج والتفاعل مع النسخة الرقمية للمرشح.
هذه الخطوة منحت حملة العباس بعداً رقمياً واضحاً، خصوصاً في استهداف فئة الشباب، وحاولت نقل التواصل الانتخابي من الشكل التقليدي إلى فضاء أكثر تفاعلاً.
الدحمان المزرياحي.. القرب واللقاء المباشر
في المقابل، بنى الدحمان المزرياحي، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية، جزءاً مهماً من حملته على الحضور الميداني والاحتكاك المباشر بالمواطنين.
ومنذ الأيام الأولى للحملة، ظهر المزرياحي في جولات بعدد من أحياء طنجة، من بينها المدينة العتيقة، حيث اعتمد التواصل المباشر مع السكان والتجار، إلى جانب اللقاءات والأنشطة التي رافقت حملته.
وخلال الأيام الأخيرة، اتسع حضوره الميداني والإعلامي، مع تنظيم تجمعات وتحركات متواصلة، وهو ما جعل اسمه حاضراً في التغطيات المحلية للحملة. كما اعتمد على شبكة من العلاقات المهنية والاجتماعية، إلى جانب الخطاب المباشر في تقديم نفسه وبرنامج حزبه للناخبين.
وتتميز تجربة المزرياحي بكونها تراهن بدرجة كبيرة على التواصل الإنساني المباشر، وعلى تقديم المرشح نفسه للناخب بعيداً عن الاعتماد الحصري على الوسائط الرقمية.
عبد الواحد بولعيش.. الاستمرارية في الميدان
أما عبد الواحد بولعيش، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، فاختار بدوره حملة تقوم على كثافة التحركات واستمرارية الحضور في الميدان.
وخلال الأيام الأولى للحملة، وثقت تغطيات محلية تحركات بولعيش في مناطق مختلفة من دائرة طنجة-أصيلة، من بينها سيدي اليماني وبوخالف، إلى جانب جولات ولقاءات مباشرة مع المواطنين.
واللافت في تجربة بولعيش هو محاولة الحفاظ على وتيرة متواصلة من الجولات واللقاءات، بدل حصر التواصل في التجمعات الانتخابية الكبرى. وهو أسلوب يجعل المرشح حاضراً بشكل متكرر في الأحياء والفضاءات التي يتحرك فيها الناخبون.
ثلاثة أساليب.. وهدف واحد
بين العباس والمزرياحي وبولعيش، تكشف الحملة الانتخابية في طنجة عن ثلاثة أساليب مختلفة في التواصل.
فالعباس اختار المزج بين الميدان والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والمزرياحي راهن على القرب واللقاءات المباشرة والحضور الاجتماعي، بينما اعتمد بولعيش على كثافة الجولات والاستمرارية في التواصل الميداني.
وهذا التنوع يعكس تحولاً مهماً في طبيعة الحملات الانتخابية بطنجة، حيث لم يعد حضور المرشح يقاس فقط بعدد التجمعات أو حجم الملصقات، وإنما أيضاً بقدرته على بناء تواصل يومي مع المواطنين، وتحويل تحركاته الميدانية إلى مادة إعلامية ورقمية.
ومع وجود 22 لائحة متنافسة على خمسة مقاعد بدائرة طنجة-أصيلة، أصبحت المنافسة على جذب انتباه الناخب جزءاً أساسياً من المعركة الانتخابية.
وفي نهاية المطاف، يبقى التواصل الانتخابي مؤشراً على أسلوب إدارة الحملة وحجم الحضور والتفاعل، بينما تظل النتائج الفعلية رهينة بما ستفرزه صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر.

