أفشل الانتشار الأمني المكثف على محور الفنيدق وسبتة، اليوم الأربعاء، رهانات تنفيذ عبور جماعي جديد نحو المدينة المحتلة، بعدما لم تتحول الدعوات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى محاولة اقتحام واسعة، بالتزامن مع إجراء الانتخابات التشريعية بالمغرب.
ورفعت السلطات المغربية منذ الساعات الأولى من اليوم مستوى التأهب على امتداد المناطق الحدودية، تحسباً لأي تحرك مفاجئ، في وقت أظهرت المعطيات الميدانية المتوفرة أن الوضع ظل هادئاً، مع استمرار المراقبة الأمنية للمحاور المؤدية إلى الفنيدق والمناطق القريبة من المعبر الحدودي.
وشملت التعبئة الأمنية، وفق المعطيات المتاحة، المناطق المحاذية للحدود والمسالك المؤدية إليها انطلاقاً من طنجة وتطوان، إلى جانب تعزيز المراقبة بالمناطق الغابوية والمسالك المتاخمة، وذلك على خلفية دعوات رقمية حددت يوم 23 شتنبر موعداً لمحاولة عبور جماعي نحو سبتة.
وكانت هذه الدعوات قد ربطت بين موعد التحرك وموعد الانتخابات التشريعية المغربية، على أساس فرضية انشغال جزء من القوات الأمنية بتأمين مكاتب التصويت، غير أن الإجراءات المتخذة على الأرض أظهرت استمرار التعبئة الأمنية في شمال المملكة بالتوازي مع تأمين العملية الانتخابية.
وفي الجانب الإسباني، عززت السلطات بدورها حضور الشرطة الوطنية والحرس المدني داخل سبتة وفي محيط المعابر، تحسباً لأي ضغط بشري أو محاولة عبور جماعية. وبحسب المعطيات المتاحة إلى حدود زوال الأربعاء، لم تسجل محاولة واسعة للوصول إلى السياج الحدودي، فيما ظلت المنطقة في حالة تأهب وهدوء نسبي.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من أحداث شهدتها المنطقة الحدودية خلال نهاية يوليوز، أعقبتها إجراءات أمنية مشددة على جانبي الحدود، قبل أن تعود دعوات جديدة عبر منصات التواصل الاجتماعي لتحديد 23 شتنبر موعداً لتحرك آخر.
وأظهرت التطورات المسجلة اليوم أن المقاربة الأمنية ركزت، بالأساس، على مراقبة المحاور المؤدية إلى الحدود ومنع تشكل تجمعات كبيرة قبل وصولها إلى محيط سبتة، في وقت استمرت فيه عملية الاقتراع داخل مختلف المدن المغربية بشكل متزامن.
ومع استمرار حالة اليقظة، تبقى السلطات المغربية والإسبانية في حالة تأهب تحسباً لأي تحرك مفاجئ خلال الساعات المتبقية من يوم الاقتراع، فيما مر الجزء الأكبر من اليوم دون تسجيل سيناريو عبور جماعي واسع كالذي كانت تتخوف منه الدعوات المتداولة.

