توفي، أمس الخميس، الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي عبد العالي بنعمور، عن عمر ناهز 85 سنة، بعد مسار مهني امتد لأكثر من خمسة عقود، جمع خلاله بين التدريس الجامعي والعمل المؤسساتي والمساهمة في تأسيس عدد من مؤسسات التعليم والتكوين، إلى جانب حضوره في المجالين السياسي والحقوقي.
وُلد بنعمور سنة 1941، وحصل سنة 1968 على دكتوراه الدولة في العلوم الاقتصادية من جامعة السوربون بباريس، قبل أن يعود إلى المغرب حيث التحق بالتدريس في كلية الحقوق والاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، ثم بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، مساهماً في تكوين أجيال من الطلبة والأطر في مجالات الاقتصاد والتدبير.
وتولى الراحل لاحقاً إدارة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات (ISCAE)، قبل أن يؤسس سنة 1988 المدرسة العليا للتدبير (HEM)، التي تطورت على مدى العقود اللاحقة إلى مؤسسة للتعليم العالي الخاص في مجالات الاقتصاد والتدبير والتسيير.
كما ارتبط اسم بنعمور بمجلس المنافسة، الذي ترأسه منذ سنة 2008، حيث ركز خلال فترة توليه المسؤولية على استقلالية المؤسسة وتعزيز صلاحياتها في مراقبة المنافسة والأسواق.
وفي حوار مع جريدة هسبريس سنة 2018، تزامن مع حملة مقاطعة عدد من المنتجات، تحدث بنعمور عن تأثير تعطل تعيين أعضاء مجلس المنافسة على صورة المغرب لدى الشركات متعددة الجنسيات، محذراً من تداعيات غياب هيئة رقابية فاعلة على تنظيم الأسواق.
كما أشار في الحوار ذاته إلى ما اعتبره وجود مقاومة من جانب بعض المصالح الاقتصادية لقيام سلطة رقابية مستقلة، مستحضراً تجارب عدد من مجالس المنافسة الأجنبية في مواجهة المصالح الاقتصادية المؤثرة.
وبعد مغادرته رئاسة المجلس، واصل بنعمور التعبير عن مواقفه بشأن استقلالية المؤسسة. وخلال ندوة نظمتها الجامعة المواطنة لمعهد HEM سنة 2021، شدد على أن فعالية مجلس المنافسة ترتبط بقدرة رئيسه وأعضائه على ممارسة صلاحياتهم في مواجهة الضغوط الاقتصادية.
وإلى جانب نشاطه الأكاديمي والمؤسساتي، كان بنعمور ناشطاً في المجال السياسي والحقوقي؛ إذ تولى مسؤوليات قيادية في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وانتُخب نائباً برلمانياً عن الدار البيضاء بين عامي 1976 و1981، كما كان عضواً في المجلس الجماعي للمدينة.
وشغل كذلك عضوية الأمانة العامة للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بين 2007 و2011، وشارك سنة 2004 في تأسيس جمعية بدائل، إلى جانب عضويته في مجلس إدارة بنك المغرب وعدد من الهيئات الوطنية المهتمة بالقضايا الاقتصادية والتربوية.
ويأتي رحيل بنعمور في مرحلة جديدة من مسار المؤسسة التي أسسها؛ إذ أُعلن، قبل أيام من وفاته، عن حصول الجامعة الدولية HEM على الترخيص الرسمي للانطلاق بصيغتها الجديدة ابتداءً من الموسم الجامعي 2026-2027، بشراكة مع المجموعة الكندية LCI Education.
وبرحيل عبد العالي بنعمور، يفقد المشهد الأكاديمي والمؤسساتي المغربي أحد الأسماء التي اشتغلت لسنوات في مجالات التعليم العالي والاقتصاد والتدبير، إلى جانب مساهمته في النقاش العمومي حول المنافسة وحكامة المؤسسات الاقتصادية.

