بدأت أولى ملامح الانتقال الفعلي إلى مرحلة إنجاز مشروع الشبكة السككية السريعة بطنجة تتضح، عقب نشر الجريدة الرسمية، عدد 7544، مقرراً لوزير النقل واللوجيستيك رقم 1625.26، المؤرخ في 23 يوليوز 2026، يقضي بالإذن بالتخلي عن ملكية عدد من القطع الأرضية اللازمة لإنجاز المشروع، إلى جانب تثنية مقطع من خط السكة الحديدية الرابط بين طنجة وفاس.
ويهم القرار مقطعاً يمتد من النقطة الكيلومترية 9+922 إلى النقطة 16+231، على مستوى جماعة العوامة التابعة لعمالة طنجة-أصيلة، حيث يرتقب أن تشمل الأشغال إنشاء البنية السككية الجديدة وتعزيز المقطع القائم.
وبموجب المادة الأولى من المقرر، تم الإذن بالتخلي عن ملكية القطع العقارية الواردة في جدول مرفق، والمحددة في التصميم التجزيئي للمشروع، بينما نصت المادة الثانية على تفويض حق نزع الملكية إلى المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، فيما قضت المادة الثالثة بنشر المقرر في الجريدة الرسمية.
ويستند هذا الإجراء إلى النصوص القانونية المنظمة لنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وإلى القوانين المؤطرة للمكتب الوطني للسكك الحديدية والشبكة السككية الوطنية، فضلاً عن المرسوم الصادر في 26 دجنبر 2024، الذي أعلن أن المنفعة العامة تقتضي إنشاء الشبكة السككية السريعة وتثنية المقطع الممتد من النقطة الكيلومترية 8+750 إلى 19+500.
كما يأتي المقرر بعد إنجاز بحث إداري مباشر بجماعة العوامة خلال الفترة الممتدة من 16 أبريل إلى 16 يونيو 2025، وبعد استشارة وزير الداخلية.
ويضم الجدول الملحق بالمقرر نحو 76 رقماً عقارياً، إلى جانب قطع فرعية، وتغلب على العقارات المعنية الأراضي الفلاحية، فضلاً عن أراض عارية، بعضها محفظ وأخرى غير محفظ أو موضوع مطالب تحفيظ. كما تتضمن بعض العقارات تقييدات أو تعرضات أو رهوناً، وفق المعطيات الواردة في الجدول.
وتتوزع الملكية بين أشخاص ذاتيين وورثة وشركات، فيما تعد القطعة رقم 76 من بين أكبر القطع المعنية، بمساحة تبلغ هكتارين و45 آراً و75 سنتياراً.
ويأتي هذا التطور في سياق تقدم المسار الإعدادي للمشروع، بعدما أطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية، منتصف شتنبر 2026، عبر قطب مشاريع الخطوط فائقة السرعة، مسطرة طلب عروض دولي مع انتقاء أولي لإنجاز الأشغال، موزعة على ثلاث حصص رئيسية تراعي طبيعة المسار وخصوصيات المجالات التي سيعبرها، إلى جانب الإكراهات التقنية والهندسية المرتبطة بإدماج بنية سككية جديدة ضمن محاور نقل قائمة ومجالات حضرية وشبه حضرية تعرف توسعاً متسارعاً.
ويمتد الخط السككي المستقبلي على مسافة تناهز 22.5 كيلومتراً، وسيجهز بسكة مزدوجة مكهربة، بما سيمكن من إحداث رابط مباشر بين وسط طنجة ومطار ابن بطوطة، مروراً بعدد من الأقطاب السكنية والاقتصادية والتجهيزات الكبرى.
وسيخترق المشروع، وفق المسار المعلن، نفوذ كل من طنجة المدينة، وبني مكادة، والعوامة، وكزناية، في مشروع يرتقب أن يعزز الربط السككي داخل المجال الحضري لطنجة ويربط وسط المدينة بمطار ابن بطوطة.

