يبرز اسم أحمد رحو ضمن الوجوه التي جرى تداولها في سياق التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بالنظر إلى مساره المهني الذي جمع بين التدبير المالي والمسؤوليات الاقتصادية والدبلوماسية، فضلاً عن رئاسته لمجلس المنافسة. ويأتي الحديث عن إسناد حقيبة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة إليه في سياق النقاش حول تحديث الإدارة المغربية وتسريع وتيرة التحول الرقمي.
ولد أحمد رحو سنة 1958 بمدينة مكناس، وتابع دراسته بالمدرسة الوطنية للاتصالات، قبل أن يلتحق بمدرسة البوليتكنيك بباريس، حيث تخصص في المجال الهندسي. وبعد حصوله على دبلوم مهندس دولة، بدأ مساره المهني بشركة الخطوط الملكية المغربية، متولياً رئاسة قسم المعلوميات.
وفي منتصف ثمانينيات القرن الماضي، انتقل رحو إلى شركة «سيما ميترا»، حيث اشتغل خبيراً في تدبير المنظومات المعلوماتية، قبل أن يتولى إدارة قسم البرمجة ومراقبة التدبير بين سنتي 1986 و1989. كما شغل لاحقاً منصب مدير الإعلاميات والتنظيم، ثم مدير عام مساعد بالشركة نفسها.
وخلال مساره المهني، راكم رحو تجربة في القطاع البنكي، إذ شغل عضوية المجلس الإداري لمصرف المغرب، وتولى مسؤولية تدبير شبكة وكالات المؤسسة بالخارج. وفي مارس 2003، عُيّن مديراً عاماً لشركة «لوسيور كريستال»، التابعة لمجموعة «أفريل»، حيث واصل مساره في تدبير المؤسسات الاقتصادية الكبرى.
وفي 6 أكتوبر 2009، عيّنه الملك محمد السادس على رأس مجموعة القرض العقاري والسياحي، وهو المنصب الذي شكل محطة بارزة في مساره داخل القطاع المالي. وبعد سنوات، انتقل إلى المجال الدبلوماسي، إذ عُيّن في يونيو 2019 سفيراً للمغرب ورئيساً لبعثته لدى الاتحاد الأوروبي، كما تولى رئاسة بعثة المملكة لدى المجموعة الأوروبية للطاقة الذرية. وسبق له أيضاً أن اشتغل خبيراً لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وفي 22 مارس 2021، استقبل الملك محمد السادس أحمد رحو بالقصر الملكي بفاس، وعيّنه رئيساً لمجلس المنافسة، وهي المؤسسة الدستورية المستقلة المكلفة بالسهر على احترام قواعد المنافسة وضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، إلى جانب مراقبة الممارسات المنافية للمنافسة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار، وفق الاختصاصات المحددة في الإطار القانوني المنظم لها.
ويضع المسار المهني لرحو، الممتد بين التكنولوجيا والتدبير المالي والدبلوماسية والحكامة الاقتصادية، ملف التحول الرقمي وإصلاح الإدارة في صلب النقاش حول أولويات المرحلة المقبلة. فنجاح أي توجه حكومي في هذا المجال يرتبط بمدى القدرة على تطوير الخدمات العمومية الرقمية، وتبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز تبادل المعطيات بين المؤسسات، مع ضمان حماية البيانات الشخصية والأمن السيبراني.
وبين الخبرة المتراكمة في تدبير المؤسسات الاقتصادية والمسؤوليات التي اضطلع بها في المجالين الدبلوماسي والتنظيمي، يظل التحدي الأساسي أمام أي مسؤول عن هذا القطاع هو ترجمة أهداف الرقمنة والذكاء الاصطناعي إلى خدمات ملموسة للمواطنين والمقاولات، بما يساهم في تحسين جودة المرفق العمومي وتسريع وتيرة الإصلاح الإداري.

