تعتزم الحكومة المغربية مواصلة تعزيز البنيات التحتية المرتبطة بالتزود بالماء الصالح للشرب والتطهير السائل، من خلال إطلاق واستكمال مجموعة من المشاريع الاستثمارية التي تستهدف الوسطين الحضري والقروي، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين الولوج إلى الموارد المائية ومواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه.
ووفق المعطيات الواردة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، يرتقب تخصيص غلاف مالي يناهز 13.7 مليار درهم لتنفيذ البرنامج الرامي إلى تعميم التزود بالماء الصالح للشرب خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2030، بهدف توسيع نطاق الاستفادة من هذه الخدمة الأساسية، خاصة بالمناطق القروية التي لا تزال بحاجة إلى تعزيز شبكات التوزيع والتجهيزات الضرورية.
ويتضمن البرنامج، الذي ستساهم الميزانية العامة للدولة في تمويله بمبلغ يصل إلى 9.6 مليارات درهم، تزويد 225 مركزا بالماء الشروب عبر الربط الفردي بالشبكات، إلى جانب تجهيز 7209 دواوير بنافورات عمومية، بما من شأنه تحسين ظروف عيش الساكنة وتسهيل حصولها على الماء الصالح للشرب.
وفي السياق ذاته، أظهرت الحصيلة المرتبطة بالبرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، الممتد من 2020 إلى 2027، تحقيق تقدم في توسيع التغطية المائية، بعدما مكنت المشاريع المنجزة من تزويد 93 مركزا و11 ألفا و65 دوارا بالماء، فضلا عن تشغيل 186 محطة أحادية الكتلة مخصصة لتحلية مياه البحر وإزالة المعادن وتنقية المياه.
وعلى مستوى التطهير السائل، سجلت المعطيات الرسمية بلوغ معدل الربط بالشبكة في الوسط الحضري 84.5 في المائة مع نهاية سنة 2025، فيما وصل معدل تصفية ومعالجة المياه المستعملة إلى 58.5 في المائة. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع عدد محطات معالجة المياه العادمة المستغلة إلى 227 محطة، مقابل 27 محطة فقط سنة 2006، في مؤشر على توسع الاستثمارات الموجهة إلى هذا القطاع خلال السنوات الماضية.
وتعمل الحكومة، بالتوازي مع هذه المشاريع، على مواصلة إنجاز قنوات وأنابيب نقل المياه المحلاة انطلاقا من عدد من المحطات، تشمل الدار البيضاء وآسفي وسوس ماسة والجهة الشرقية والرباط وطنجة، مع التركيز على تأمين تزويد مدينة مراكش بالماء انطلاقا من محطة آسفي، وتعزيز الموارد المائية الموجهة إلى الدار البيضاء الكبرى.
كما تتواصل المشاريع المرتبطة بحماية السكان والمجالات الترابية من مخاطر الفيضانات، في إطار توجه يروم تطوير البنيات التحتية المائية والحد من آثار التقلبات المناخية على التجمعات السكنية والمنشآت.
وبخصوص التطهير السائل، تراهن الحكومة على تسريع تنزيل البرنامج الوطني للتطهير السائل المندمج وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، الذي يمتد من 2025 إلى 2034. ويشمل هذا البرنامج تجهيز 68 مدينة ومركزا حضريا و166 مركزا قرويا بالبنيات الضرورية لجمع المياه المستعملة ومعالجتها، إلى جانب تطوير المنشآت المخصصة لإعادة استعمال المياه المعالجة.
وتندرج هذه التدابير ضمن مساعي تنويع مصادر التزود بالماء وتثمين الموارد المائية غير التقليدية، عبر توسيع الاعتماد على تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، بما يدعم الأمن المائي للمملكة ويعزز قدرتها على الاستجابة للطلب المتزايد على المياه في السنوات المقبلة.

