تسبّب انتهاء صلاحية ست رخص للبحث المنجمي في تعليق الأنشطة الاستكشافية لشركة التعدين الأسترالية «زيوس ريسورسز» (Zeus Resources)، التي كانت تستعد لمواصلة التنقيب عن معدن الأنتيمون بمنطقة قريبة من مدينة خريبكة، وذلك في انتظار البت في طلبات تمديد الرخص لأربع سنوات إضافية، التي لا تزال قيد الدراسة لدى الجهات المختصة.
وكشفت الشركة الأسترالية، المدرجة في بورصة سيدني تحت الرمز (ZEU)، في تقريرها الفصلي المتعلق بالفترة الممتدة من يوليوز إلى شتنبر 2026، أنها لم تنفذ أي عمليات استكشافية ميدانية بمشروع «الدار البيضاء» (Casablanca Antimony Project)، بسبب استمرار الإجراءات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بالحفاظ على حقوق البحث المنجمي والحصول على التراخيص اللازمة لإطلاق برنامج جديد للحفر.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن الرخص الست، التي مُنحت في 14 مارس 2023، انتهت صلاحيتها في 13 مارس الماضي، وتغطي مساحة إجمالية تصل إلى 79 كيلومتراً مربعاً، فيما تعود ملكيتها بالكامل إلى شركة «زيوس موروكو» التابعة للمجموعة الأسترالية.
وأوضحت الشركة أنها أودعت طلبات تمديد هذه الرخص لمدة أربع سنوات إضافية، غير أن الملفات لا تزال في طور المعالجة، مشيرة إلى أن الرخص تحتفظ بوضعيتها القانونية إلى حين صدور القرارات النهائية بشأن طلبات التمديد.
ورغم توقف الأشغال الميدانية، أكدت المجموعة استمرار متابعة الإجراءات التنظيمية، إلى جانب التحضير لبرنامج جديد يستهدف تنفيذ خنادق استكشافية تمتد من الموقع «T2» إلى الموقع «T8»، بهدف توسيع نطاق البحث عن تمعدنات الأنتيمون والتحقق من امتداد المؤشرات المعدنية التي كشفت عنها عمليات الاستكشاف السابقة.
وكانت الشركة قد عرضت، ضمن تقرير أنشطتها للفصل الثاني المنشور في 31 يوليوز الماضي، النتائج التقنية للخندقين الاستكشافيين «T1» و«T1A»، إضافة إلى تفاصيل برنامج الحفر المرتقب، مؤكدة أنها ستعلن عن مستجدات المشروع والجدول الزمني لاستئناف العمليات فور استكمال الإجراءات المطلوبة.
وفي سياق متصل، أعادت الشركة تسليط الضوء على نتائج التحاليل الجيوكيميائية التي أُجريت على عينات صخرية جُمعت من عروق الكوارتز الحاملة لمعدن «الستيبنيت» بالجزء الجنوبي من نطاق الرخص، حيث سجلت 20 عينة نسباً من الأنتيمون تراوحت بين 7,8 و46,52 في المائة.
وكانت هذه النتائج قد أُعلن عنها في أبريل 2025، واعتُبرت مؤشراً على وجود تمعدنات مرتفعة التركيز بالمنطقة، غير أنها لا تشكل، في حد ذاتها، دليلاً على حجم الموارد المعدنية المتوفرة أو الجدوى الاقتصادية لاستغلالها تجارياً.
وتنبع أهمية المشروع من القيمة الاستراتيجية لمعدن الأنتيمون، الذي تصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وأستراليا ضمن المعادن الحيوية، بالنظر إلى استخداماته المتعددة في صناعة مثبطات اللهب وبطاريات الرصاص والحمض وأشباه الموصلات، فضلاً عن تطبيقاته في الصناعات الدفاعية والإلكترونية وتخزين الطاقة.
ويأتي ذلك في سياق دولي يتسم بتزايد التنافس على تأمين إمدادات المعادن الاستراتيجية، في ظل محدودية مصادر التوريد العالمية والمخاطر الجيوسياسية التي تواجه سلاسل الإمداد، وهو ما يمنح مشاريع استكشاف الأنتيمون أهمية متزايدة في الأسواق الدولية.
وفي مقابل تعثر مشروعها بالمغرب، اتجهت «زيوس ريسورسز» إلى تعزيز حضورها المنجمي في موريتانيا، حيث أعلنت خلال أكتوبر الماضي استكمال المرحلة الأولى من الاستحواذ على مشروع «دياغيلي» للتنقيب عن النحاس والذهب، الواقع بجهة كيدي ماغا جنوب البلاد.
وتمكنت الشركة من الحصول على حصة تبلغ 51 في المائة من شركة «ساب ميتالز موريتانيا»، الحاصلة على رخصة استكشاف المشروع، بموجب اتفاق يتيح لها رفع مساهمتها تدريجياً إلى 100 في المائة.
وبموجب الاتفاق الموقع في 23 يوليوز الماضي، جرى تحديد القيمة الإجمالية المحتملة لعملية الاستحواذ في مليوني دولار أمريكي، موزعة بالتساوي بين المدفوعات النقدية والأسهم، على أربع مراحل تمتد على مدى 24 شهراً، مع ربط استكمال المراحل اللاحقة بشروط، من بينها تجديد رخصة الاستكشاف الموريتانية.
كما أعلنت الشركة توقيع عقد مع شركة «تيسير دريلينغ» لتنفيذ أول برنامج للحفر الماسي بمشروعها الموريتاني، بطول إجمالي يناهز 1200 متر، مع توقع انطلاق الأشغال خلال نونبر الجاري.
ويستهدف البرنامج منطقة استكشافية تمتد على طول 1,7 كيلومتر، وبعرض يصل إلى 500 متر، وعلى عمق يتراوح بين 150 و170 متراً، اعتماداً على نتائج إعادة معالجة بيانات المسح الجيوفيزيائي الجوي المنجز سنة 2008.
وأبرز التقرير أن إعادة معالجة هذه البيانات كشفت عن مؤشر جيولوجي جديد لم يسبق اختباره بواسطة الحفر، يقع شرق مناطق التنقيب التاريخية، وهو ما دفع الشركة إلى إدراجه ضمن أهداف برنامجها الجديد للتحقق من طبيعة التمعدنات وامتدادها في العمق.
وعلى المستوى المالي، أفادت المجموعة الأسترالية بأن رصيدها النقدي بلغ 2,84 مليون دولار أسترالي عند نهاية شتنبر الماضي، من بينها ودائع لأجل بقيمة 765 ألف دولار أسترالي، بعدما عبأت خلال الفصل الثالث تمويلات بلغت مليوني دولار أسترالي عن طريق إصدار أسهم جديدة.
وبلغت مصاريف الاستكشاف والتقييم خلال الفترة ذاتها نحو 60 ألف دولار أسترالي، ما يعكس استمرار الشركة في تمويل أنشطتها المنجمية، بالتزامن مع تقدم مشروعها الموريتاني وبقاء مشروع الأنتيمون بالمغرب رهيناً باستكمال المساطر التنظيمية.
ورغم تعليق الأنشطة الميدانية، لم يتضمن التقرير الفصلي أي إعلان عن تخلي الشركة عن رخصها المغربية أو إنهاء استثماراتها بالمملكة، إذ أكدت استمرار متابعة طلبات التمديد لدى الجهات المختصة.
وبذلك، يظل مستقبل مشروع «الدار البيضاء» مرتبطاً بمآل طلبات تمديد الرخص الست والحصول على الموافقات اللازمة لإطلاق برنامج الحفر الجديد، في وقت لم تحدد فيه الشركة موعداً لاستئناف عمليات التنقيب، مكتفية بالتأكيد على الإعلان عن مستجدات المشروع فور اتضاح الوضعية التنظيمية.

