تشارك الفرقاطة البحرية متعددة المهام “محمد السادس”، إحدى أبرز رموز تحديث القوة البحرية المغربية، في فعاليات “الاستعراض البحري الدولي 250” المرتقب تنظيمه بمينائي نيويورك ونيوجيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 8 يوليوز المقبل، وذلك تزامناً مع احتفال الولايات المتحدة بمرور 250 سنة على استقلالها.
وفي هذا السياق، أكد الملازم أول داريوس رادزيوس، ضابط العلاقات العامة في البحرية الأمريكية، أن مشاركة هذه القطعة البحرية المغربية تندرج ضمن أول مشاركة لسفن حربية إفريقية تعبر المحيط الأطلسي للمساهمة في استعراض بحري دولي تحتضنه الولايات المتحدة.
وأوضح المسؤول العسكري الأمريكي أن حضور الفرقاطة “محمد السادس” يتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ يعكس مستوى متقدماً من الجاهزية العملياتية، بالنظر إلى ما تتطلبه هذه الرحلة من تخطيط دقيق يشمل الملاحة المستمرة، والدعم اللوجستي، والصيانة، وتدبير الوقود والإمدادات، فضلاً عن أنظمة القيادة والتحكم.
وأضاف أن وصول الفرقاطة إلى ميناء نيويورك سيكون بمثابة دليل ملموس على كفاءة واحترافية البحرية الملكية المغربية، كما سيحمل بعداً إنسانياً يعكس تجربة البحارة المغاربة الذين يمثلون بلادهم في مهمة دولية بهذا الحجم.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه المشاركة تكتسي أهمية تاريخية ودبلوماسية، في ظل العلاقات المتينة التي تجمع المغرب والولايات المتحدة، والتي تعود إلى معاهدة الصداقة والسلام الموقعة سنة 1786، باعتبارها أقدم معاهدة غير منقطعة في تاريخ الولايات المتحدة.
كما اعتبر أن هذه الخطوة تعزز التعاون الدفاعي بين البلدين، وتبرز قدرة القوات البحرية المغربية على العمل المشترك مع نظيراتها الدولية، في إطار الحفاظ على الأمن البحري عبر المحيط الأطلسي.
وتجسد الفرقاطة “محمد السادس”، التابعة للبحرية الملكية المغربية، استثمار المملكة في تطوير أسطول بحري حديث قادر على تنفيذ عمليات طويلة المدى، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للمغرب الذي يضطلع بدور محوري في تأمين الممرات البحرية بين الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، خاصة عند مضيق جبل طارق.
وتتميز هذه الفرقاطة، التي دخلت الخدمة سنة 2014، بتصميم شبه شبحي يقلل من بصمتها الرادارية والحرارية، إلى جانب تجهيزها بمنظومات تسليح متطورة، ما يمنحها قدرة عالية على تنفيذ مهام متعددة، من بينها حماية السواحل وعمليات البحث والإنقاذ.
وتؤكد مشاركتها المتواصلة في المناورات الدولية وإبحارها عبر الأطلسي للمشاركة في هذا الحدث العالمي، تنامي ثقة الشركاء الدوليين في كفاءة البحرية المغربية، ودورها الفعال في دعم الأمن البحري العالمي ومواجهة التحديات الأمنية المعاصرة.

