مع بداية شهر يوليوز، تعرف مدن الشريط الساحلي شمال المملكة، خاصة المضيق والفنيدق ومرتيل، ضغطاً متزايداً على سوق الكراء السياحي، بفعل توافد أعداد كبيرة من الأسر القادمة من مدن الداخل، إلى جانب انطلاق عملية “مرحبا” الخاصة باستقبال مغاربة العالم.
وتتحول هذه الوجهات خلال فصل الصيف إلى سوق نشطة وسريعة الحركة، لا تتحكم فيها فقط قواعد العرض والطلب، بل تتداخل فيها اعتبارات أخرى مثل القرب من الشاطئ، وتوفر المسابح، والمواقف المحروسة، ونوعية الإقامات السكنية.
وحسب بيانات منصات الحجز الرقمي، يتجاوز عدد العروض النشطة بعمالة المضيق–الفنيدق خمسة آلاف عرض، بمعدل إشغال سنوي يناهز 46 في المائة، ومتوسط سعر يومي يقارب 900 درهم، غير أن هذه الأرقام تبقى غير كافية لقياس حدة الضغط خلال ذروة شهري يوليوز وغشت.
وفي مدينة المضيق والمناطق السياحية المجاورة مثل مارينا سمير وكابيلا وتمودة باي، تصل أسعار كراء الشقق القريبة من الواجهة البحرية إلى حدود 1500 درهم لليلة الواحدة، مع اعتماد متزايد من طرف بعض الملاك والوسطاء على إلزام الزبائن بالحجز لأسبوع كامل على الأقل، ما يرفع الكلفة الإجمالية للإقامة.
أما في مرتيل، فتظل الخيارات أكثر تنوعاً، حيث تبدأ الأسعار من حوالي 350 درهماً للوحدات البعيدة نسبياً عن الشاطئ والمراكز الحيوية، لتصل إلى نحو 1300 درهم للشقق القريبة أو المجهزة بشكل أفضل، ما يجعلها وجهة مفضلة لعدد من الأسر القادمة من فاس ومكناس وطنجة وتطوان، إضافة إلى مصطافين يبحثون عن بدائل أقل تكلفة من المضيق.
ويتوزع نشاط الكراء بين سوق منظمة تعتمد على المنصات الرقمية، وأخرى موازية يتم تدبيرها عبر وسطاء محليين وتطبيقات التواصل الفوري، وهو ما يخلق تفاوتاً في الأسعار والخدمات، ويطرح إشكالات مرتبطة بغياب التوثيق واحتمال تغيير الشروط عند الوصول.
كما يثير هذا الانتعاش الموسمي تساؤلات تنظيمية، خاصة في ما يتعلق بالتصريح بهوية النزلاء، وأداء الرسوم الجبائية، واحترام شروط السلامة، في ظل تحول الإيواء السياحي قصير الأمد من نشاط موسمي محدود إلى عنصر مؤثر في السوق العقارية المحلية.
ورغم وجود إطار قانوني ينظم هذا القطاع، إلا أن تطبيقه على أرض الواقع يواجه تحديات متزايدة، نتيجة توسع الوساطة غير المنظمة، والاعتماد الكبير على الحجز عبر الهاتف وتطبيقات التواصل، بعيداً عن العقود والضمانات الرسمية.
ومع اقتراب ذروة الموسم الصيفي وتزايد تدفق الجالية عبر مختلف المنافذ، خاصة ميناء طنجة المتوسط، يتوقع مهنيون أن يبلغ الإشغال مستويات قياسية، ما قد يدفع بعض المصطافين إلى التوجه نحو أحياء داخلية أقل قرباً من البحر أو نحو مدينة تطوان بحثاً عن أسعار أكثر اعتدالاً.

