أقر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، بفشل مساعي توحيد مكونات اليسار المغربي لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بلوائح مشتركة، مرجعا ذلك إلى ما وصفه بـ”أسباب غير وجيهة”، مع تأكيده أن مشروع وحدة اليسار سيظل خيارا استراتيجيا طويل الأمد سيواصل الحزب الدفاع عنه.
وخلال تقديمه التقرير السياسي أمام الدورة الثامنة للجنة المركزية للحزب، المنعقدة بالرباط، اعتبر بنعبد الله أن المغرب مقبل على محطة انتخابية “مصيرية”، تمثل فرصة لوضع حد لما وصفه بحكومة “فاشلة” تنهج سياسات تخدم مصالح فئات محدودة على حساب الطبقات الشعبية والمتوسطة.
وانتقد المسؤول الحزبي بشدة حصيلة الحكومة، مشيرا إلى ما اعتبره مظاهر “التغول وتضارب المصالح وشبهات الفساد”، إلى جانب تفاقم الأوضاع الاجتماعية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، مع تسجيل نسب بطالة مقلقة، خاصة في صفوف الشباب، وهو ما يهدد، بحسب تعبيره، بتوسيع دائرة العزوف السياسي.
كما دعا إلى تنظيم انتخابات نزيهة تضمن تكافؤ الفرص، محذرا من خطورة استعمال المال في العملية الانتخابية، لما لذلك من تأثير سلبي على المسار الديمقراطي.
وفي المقابل، أشار بنعبد الله إلى أن المغرب يحقق مكاسب على المستوى الخارجي، خصوصا في ما يتعلق بقضية الوحدة الترابية، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الجبهة الداخلية عبر ترسيخ الديمقراطية، وتوسيع الحريات، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وعلى الصعيد الدولي، جدد الحزب موقفه الداعم للقضية الفلسطينية، معبرا عن رفضه لما وصفه بالانتهاكات الإسرائيلية، ومعلنا تضامنه مع عدد من الشعوب التي تواجه ضغوطا دولية.
وفي تشخيصه للوضع الداخلي، استعرض بنعبد الله مؤشرات اعتبرها دليلا على فشل السياسات الحكومية، من بينها ارتفاع البطالة إلى أكثر من 13 في المائة، وتجاوزها 37 في المائة لدى الشباب، إضافة إلى وجود أكثر من 1.5 مليون شاب خارج سوق الشغل أو التكوين، وضعف مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي.
كما أشار إلى اتساع رقعة الفقر والهشاشة، حيث انزلق ملايين المغاربة إلى أوضاع اجتماعية صعبة، مقابل استمرار اختلالات في تعميم الحماية الاجتماعية، وتراجع النمو الاقتصادي، وارتفاع المديونية، وتزايد الفوارق المجالية.
وانتقد كذلك محدودية مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني، واستمرار توسع القطاع غير المهيكل، معتبرا أن الحكومة لم تنجح في تحقيق تحول اقتصادي حقيقي.
في المقابل، أكد أن حزب التقدم والاشتراكية يطرح بديلا ديمقراطيا تقدميا، يقوم على برنامج انتخابي واضح ومفصل، مدعوما بميثاق أخلاقي يلتزم به المرشحون، ويرتكز على النزاهة ومحاربة الفساد.
كما شدد على أهمية المشاركة الواسعة في الانتخابات، داعيا المغاربة إلى الالتفاف حول المشروع التقدمي للحزب، تحت شعار “نزعمو كاملين”، من أجل إعادة الاعتبار للعمل السياسي واستعادة الثقة في المؤسسات.
وختم بنعبد الله بالتأكيد على أن وحدة اليسار، رغم تعثرها حاليا، تظل مشروعا فكريا وسياسيا ومجتمعيا يتطلب النفس الطويل والعمل المستمر لتحقيقه مستقبلا.

