نعت الأوساط الفنية والثقافية بالمغرب الفنان المسرحي والمخرج محمد الزيات، الذي وافته المنية بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من أربعة عقود، بصم خلالها حضورا مميزا فوق خشبة المسرح وعلى الشاشتين الكبيرة والصغيرة.
وأجمع فنانون ونقاد وجمعيات فنية على الإشادة بمسار الراحل، حيث وصفه السينوغراف طارق ربح بـ”الفنان المسرحي المعطاء ورجل النضال والتكوين والعمل الجمعوي”، مستحضرا آخر ظهور له قائلا: “بالأمس كان بيننا في عرض ‘نوستالجيا’ بشالة، واليوم يرحل عنا فجأة”.
من جهتها، نعت نقابة المسرحيين المغاربة وشغيلة السينما والتلفزيون الفقيد، معتبرة إياه “أحد الوجوه المسرحية المخلصة، وفنانا مثقفا ومناضلا آمن برسالة المسرح في خدمة المجتمع”، مشيرة إلى تفانيه في الدفاع عن قضايا الفنانين وإسهاماته النقابية، إضافة إلى جهوده في توحيد صفوف الأسرة المسرحية وترسيخ قيم التضامن. وأضافت أن رحيله يشكل خسارة كبيرة للساحة الثقافية، التي فقدت قامة فنية وإنسانية بارزة.
بدوره، أكد الفرع الإقليمي بالقنيطرة للنقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية أن الراحل يعد من مؤسسيه الأوائل، مبرزا مساره الغني كممثل ومخرج ورئيس لفرقة “الفضاء المسرحي”، التي نظمت عدة دورات من مهرجان المسرح بالمدينة، وقدمت أعمالا داخل المغرب وخارجه، شملت مسارح عربية وأوروبية.
كما شارك الراحل في عدد من الأعمال التلفزية، من بينها “الرحاليات” و”سوق الدلالة” و”حموشان” الذي لم يُعرض بعد، إلى جانب مشاركته في أعمال أجنبية صورت بعدد من المدن المغربية، وأخرى ضمن إنتاجات عربية.
وفي بلاغ رسمي، نعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الفنان الراحل، مشيدة بمسيرته الفنية الحافلة التي أسهم من خلالها في إثراء المشهد المسرحي الوطني، سواء عبر أعماله كمخرج وممثل أو من خلال دوره في التكوين والتأطير.
من جانبه، أبرز الناقد عبد الله الساورة أن محمد الزيات كان من الفنانين الذين جعلوا من التمثيل رسالة قبل أن يكون مهنة، معتبرا أن أداءه اتسم بالصدق والابتعاد عن المبالغة، سواء في السينما أو التلفزيون. وأضاف أن الراحل كان واعيا بدور الفن في التقاط نبض المجتمع وتحولاته، وهو ما انعكس في اختياراته الفنية.
وأشار إلى أن حضوره التلفزيوني تميز بالبساطة والإقناع، ما مكنه من كسب ثقة الجمهور المغربي على مدى سنوات، فيما ظل المسرح فضاءه الأول الذي صقل موهبته، حيث راكم تجربة طويلة فوق الخشبة داخل المغرب وخارجه، محافظا على التزامه الفني والأخلاقي الذي أكسبه احتراما واسعا داخل الأوساط الثقافية.
برحيل محمد الزيات، تفقد الساحة الفنية المغربية أحد أعمدتها، وفنانا ظل وفيا للمسرح وقيمه، تاركا وراءه إرثا فنيا وإنسانيا سيظل راسخا في ذاكرة الجمهور والمهنيين.

