أشاد مسؤولون فلسطينيون بتوقيع المملكة المغربية، أمس الأربعاء، بالرباط، على الإطار القانوني المتعلق بالجوانب العملياتية والتقنية لمشاركتها في قوة الاستقرار الدولية بقطاع غزة، معتبرين أن هذه الخطوة تجسد التزاماً تاريخياً راسخاً للمغرب تجاه القضية الفلسطينية، وتعكس دوره الفاعل في دعم جهود إحلال السلام بالمنطقة.
وجاء هذا التوقيع تزامناً مع زيارة نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، حيث أكد مسؤولون فلسطينيون أن انخراط المغرب في هذا المسار الدولي يشكل دفعة قوية للمبادرات الرامية إلى إنهاء معاناة المدنيين، وتمهيد الطريق نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وفي هذا السياق، قال واصل أبو يوسف، الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن المغرب، ملكاً وحكومة وشعباً، يواصل دعمه الثابت لنضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مع التأكيد على حقوقه المشروعة في تقرير المصير وعودة اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية.
وأضاف المتحدث أن الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، يضطلع بدور محوري في تعزيز صمود الفلسطينيين داخل المدينة المقدسة، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، وصون الهوية الفلسطينية في مواجهة التحديات المتزايدة، مشدداً على الأهمية الكبيرة لمشاركة المغرب في قوة الاستقرار الدولية بغزة.
وأكد أبو يوسف ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، داعياً إلى وقف فوري للعدوان، ووضع حد لمعاناة المدنيين، في ظل استمرار الانتهاكات التي خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى، إلى جانب أوضاع إنسانية متدهورة نتيجة الحصار والتدمير.
كما دعا إلى تفعيل الآليات الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن، للضغط من أجل وقف التصعيد، وتمكين نشر قوات دولية تضمن حماية المدنيين، معبراً عن ثقته في الدور المغربي كفاعل أساسي في دعم الحقوق الفلسطينية والمساهمة في إرساء سلام عادل وشامل.
من جانبه، أكد أنيس سويدان، المدير العام لدائرة العلاقات الدولية بمنظمة التحرير الفلسطينية، أن الفلسطينيين يقدرون المبادرات المغربية الداعمة لقضيتهم، مشيراً إلى أن التحرك السياسي والإنساني للمملكة يعكس اهتماماً عميقاً، رسمياً وشعبياً، بالقضية الفلسطينية، بتوجيهات من الملك محمد السادس.
وأضاف سويدان أن انخراط المغرب في حشد الدعم الدولي لفلسطين يأتي في ظرف دقيق يعيشه قطاع غزة، في ظل غياب الأمن واستمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة، مشدداً على أن هذه المشاركة تمثل خطوة أولى نحو تعزيز الاستقرار، ودعم جهود إعادة تنظيم القطاع تحت مظلة سلطة فلسطينية موحدة.
كما نوه المسؤول الفلسطيني بالجهود الإنسانية والطبية التي تبذلها الرباط لفائدة سكان غزة، خاصة في ظل تدمير البنية الصحية، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني في أمسّ الحاجة إلى دعم دولي متواصل لإنقاذ الأرواح والتخفيف من معاناته اليومية.

