Atlantic7
يعيش حزب الاتحاد الدستوري على وقع مرحلة دقيقة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عقب التأكد الرسمي من مغادرة القيادي محمد الزموري لصفوف الحزب، بعد مسار امتد لأكثر من أربعة عقود. خطوة التحاقه بحزب الحركة الشعبية، الذي يحمل رمز “السنبلة”، لم تكن مجرد انتقال سياسي عادي، بل خلفت ارتدادات عميقة داخل “الحصان”، وأعادت طرح تساؤلات جوهرية حول قدرته على الحفاظ على تماسكه التنظيمي، خاصة في منطقة طالما شكلت إحدى قواعده الانتخابية.
ووفق معطيات متطابقة، يرتقب أن يحل الأمين العام للحزب، محمد جودار، بمدينة طنجة في زيارة وُصفت بالاستعجالية، من أجل عقد سلسلة لقاءات مع قيادات محلية لا تزال مترددة في حسم موقفها، بعدما لجأ بعضها إلى تجميد العضوية احتجاجا على تدبير المرحلة. وكانت هذه الزيارة مبرمجة في وقت سابق، قبل أن يتم تأجيلها بسبب اعتذارات مرتبطة بظروف صحية لبعض الأعضاء.
تحرك جودار يأتي في سياق سباق مع الزمن لاحتواء تداعيات رحيل الزموري، خصوصا مع اقتراب استحقاقات مجلس المستشارين. ففقدان اسم وازن في هذا التوقيت يضعف موقع الحزب التفاوضي داخل الجهة، ويزيد من حدة الانتقادات الموجهة للقيادة الوطنية، التي تجد نفسها مطالبة بإعادة ترتيب البيت الداخلي في أقرب الآجال.
وتزداد تعقيدات الوضع بعد تأكد عدم إمكانية ترشح عبد الحميد أبرشان باسم الحزب لانتخابات مجلس المستشارين، بسبب عدم استيفائه الشروط القانونية المرتبطة بالاستقالة داخل الآجال المحددة. هذا المستجد ضيّق هامش الاختيارات أمام القيادة، ودفعها للبحث عن بدائل قادرة على خوض الاستحقاق دون تعميق حالة الانقسام.
في هذا الإطار، تطرح بعض الأسماء المحلية كخيارات محتملة، من بينها العيدوني، الذي يُنظر إليه كأحد الوجوه التي ما زالت تحتفظ بحضور تنظيمي دون الدخول في صراعات مباشرة مع القيادة. غير أن هذا الرهان يظل محفوفا بالتحديات، بالنظر إلى أن الأزمة الحالية تتجاوز الأشخاص لتعكس خللا بنيويا في العلاقة بين المركز والفروع الجهوية.
من جهته، عبّر إدريس جابري، المستشار الجماعي بأصيلة، عن رغبته في الترشح باسم الحزب، غير أن المعطيات تشير إلى ضعف حظوظه في الحصول على تزكية القيادة الوطنية، في مؤشر إضافي على حالة التردد التي تطبع عملية اختيار المرشحين داخل الاتحاد الدستوري.
في المحصلة، يجد الحزب نفسه أمام اختبار حاسم: إما النجاح في تطويق تداعيات هذه الهزة التنظيمية واستعادة الثقة مع قواعده المحلية، أو الانزلاق نحو مزيد من التآكل الذي قد يؤثر على وزنه الانتخابي في واحدة من أكثر الجهات تنافسية بالمملكة. وبين “السنبلة” التي نجحت في استقطاب أحد أبرز الوجوه، و”الحصان” الساعي للحفاظ على توازنه، تبدو الأيام المقبلة كفيلة برسم ملامح مرحلة سياسية جديدة في الشمال.

