رصدت تقارير أنجزتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية مجموعة من الاختلالات التي رافقت تنزيل منصة “رخص” الإلكترونية بعدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات، خلال السنوات الأولى لاعتمادها، ما أدى إلى ارتفاع لافت في عدد الملفات المعادة إلى أصحابها، وأفرز حالة من التوتر وسوء الفهم بين الإدارات والمرتفقين.
وكشفت معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” أن المفتشين توقفوا عند حجم الشكايات والتظلمات التي تزامنت مع بداية العمل بالمنصة، حيث فوجئ عدد من المرتفقين بإرجاع ملفاتهم مرفقة بملاحظات تقنية وإدارية لم تكن مدرجة بشكل واضح ضمن الوثائق المطلوبة، وهو ما خلق انطباعا لدى البعض بوجود تعقيدات إدارية أو ممارسات اعتبروها تعسفية في معالجة طلباتهم.
في المقابل، لم تحمل تقارير التفتيش المسؤولية كاملة للإدارات الجماعية، إذ سجلت أن جزءا مهما من هذه الإشكالات يرتبط بطريقة إعداد وإيداع الملفات من طرف بعض الوسطاء، خاصة أصحاب المكتبات والأكشاك الخدماتية، الذين يتولون رفع الوثائق دون الإلمام الكافي بالجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة بملفات التعمير.
وسجلت التقارير حالات متكررة من الخلط بين التصميم المرخص والتصميم الطبوغرافي، حيث يتم الاكتفاء بإرفاق هذا الأخير لكونه أقل حجما وأسهل في الرفع، أو الاكتفاء بالوثائق المدرجة في المنصة دون الانتباه إلى الملاحظات التقنية أو الوثائق التكميلية التي تفرضها خصوصية كل مشروع.
وأثرت هذه الممارسات بشكل مباشر على وتيرة معالجة الملفات، إذ اضطرت المصالح المختصة إلى إرجاع عدد كبير من الطلبات لاستكمال النواقص أو تصحيح الأخطاء، ما ساهم في إطالة آجال البت، وزاد من حالة الاحتقان لدى المرتفقين، خاصة في ظل ضعف التواصل حول أسباب رفض أو إعادة الملفات.
وأكدت تقارير المفتشية على ضرورة التمييز بين الوثائق المفروضة قانونا وتلك المرتبطة بالدراسة التقنية، مع التشديد على التزام الإدارات بمبدأ المشروعية وربط ملاحظاتها بالنصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، ضمانا لحقوق المرتفقين وتعزيزا للشفافية.
وفي هذا السياق، أوصت المفتشية بتكثيف عمليات التأطير والتكوين لفائدة جميع المتدخلين في مسطرة إيداع الملفات، سواء الموظفين أو الوسطاء، بهدف توحيد فهم الوثائق المطلوبة وتقليص الأخطاء التي تؤدي إلى إعادة الملفات.
كما دعت إلى تطوير منصة “رخص” لتصبح أكثر وضوحا ومرونة، عبر تحيين لائحة الوثائق المطلوبة حسب طبيعة كل ملف، وإدراج شروحات تقنية دقيقة تساعد المرتفقين على التمييز بين الوثائق الهندسية، بما يساهم في تقليص الأخطاء وتسريع معالجة الطلبات.
وخلصت التقارير إلى أن رقمنة خدمات التعمير تمثل ورشا إصلاحيا مهما، غير أن نجاحه يظل رهينا بتحقيق توازن فعلي بين تبسيط المساطر، واحترام المقتضيات القانونية، وتعزيز التواصل مع المرتفقين، بما يعزز الثقة في الإدارة ويضمن حسن سير المرفق العام.

