بعد سنوات من التعثر والإغلاق، يقترب مشروع سوق “لالة رحمة” بمدينة أصيلة من دخول مرحلة التشغيل الفعلي، في خطوة تعكس سعي المجلس الجماعي الحالي إلى إنهاء أحد أبرز الملفات العالقة بالمدينة وإعادة تنظيم نشاطها التجاري.
وأعلنت الجماعة عن إطلاق مزايدة عمومية مطلع شهر غشت المقبل لتفويت استغلال مرافق السوق، على أن يتم فتح الأظرفة في بداية شتنبر، تمهيدًا للشروع في تشغيل هذا المرفق الحيوي الذي طال انتظاره.
ويُحسب هذا الورش، الذي كلف استثمارًا ناهز 16.5 مليون درهم، من بين أبرز المشاريع التي تمكن المجلس الجماعي، برئاسة طارق غيلان، من إخراجها من دائرة الجمود، بعد نحو عام ونصف فقط من توليه المسؤولية في مارس 2025.
وفي هذا السياق، أكد غيلان أن السوق أصبح جاهزًا بشكل شبه كامل، باستثناء بعض التدخلات التقنية البسيطة، واصفًا المشروع بـ“قاطرة حقيقية للتنمية المحلية”، نظرًا لما ينتظر أن يوفره من تنظيم للأنشطة التجارية وتحسين لجاذبية المدينة.
ويمتد المركب التجاري على مساحة تناهز 7400 متر مربع، ويضم فضاءات مخصصة لبيع الأسماك واللحوم والخضر والفواكه، إلى جانب محلات لأنشطة مختلفة، ومرآب تحت أرضي، فضلاً عن مقهى-مطعم يطل على الواجهة البحرية، ما يمنحه بعدًا اقتصاديًا وسياحيًا في الآن ذاته.
ويعوّل رئيس الجماعة على هذا المشروع لمعالجة عدد من الاختلالات التي كانت تؤثر على المشهد الحضري، خاصة ما يتعلق بانتشار التجارة غير المهيكلة واحتلال الملك العمومي، لاسيما في محيط سوق “أنوال”، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب حكامة جيدة في تدبير الاستغلال.
كما أرجع غيلان جانبًا من تأخر إنجاز المشروع إلى إكراهات تقنية مرتبطة بشروط تأمين تجهيزات الكهرباء من طرف شركة “أمانديس”، وهو الإشكال الذي تمت معالجته خلال السنة الماضية، ما سمح باستكمال الأشغال المتبقية.
ومع اقتراب موعد إطلاق المزايدة، تتجه الأنظار إلى دفتر التحملات والشروط التنظيمية المعتمدة، حيث عبّر غيلان عن رغبة المجلس في ضمان استفادة أكبر عدد ممكن من تجار وساكنة أصيلة، بما يحقق التوازن بين البعد الاجتماعي والنجاعة الاقتصادية.
وبين رهان استيعاب التجار وتنظيم القطاع، يفتح سوق “لالة رحمة” صفحة جديدة في مسار التنمية المحلية، واضعًا تحديًا جديدًا أمام المجلس الجماعي يتمثل في حسن تدبير هذا المرفق وضمان استدامة مردوديته.

