ارتفعت حصيلة الجثث التي جرى انتشالها من سواحل مدينة سبتة المحتلة إلى 57 ضحية، في أعقاب موجة عبور جماعي غير مسبوقة انطلقت من سواحل الفنيدق خلال اليومين الماضيين، في واحدة من أخطر محاولات الهجرة غير النظامية نحو الثغر المحتل، وسط استمرار عمليات البحث عن مفقودين وترجيحات بارتفاع العدد.
وأفادت مصادر أمنية لوكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” بأن عناصر الحرس المدني وفرق الإنقاذ تواصل عمليات التمشيط البحري على طول السواحل المحيطة بسبتة، بعد أن أقدم آلاف الأشخاص، غالبيتهم من المغاربة والجزائريين، على المجازفة بحياتهم عبر السباحة انطلاقاً من ساحل الفنيدق، المعروف في الجانب الإسباني باسم “كاستييخو”.
وبحسب المعطيات الأولية، فقد لقي عدد من الضحايا حتفهم غرقاً في عرض البحر، فيما توفي آخرون أثناء محاولتهم تجاوز الحاجز البحري والسياج الحدودي، في وقت لا تستبعد فيه السلطات الإسبانية العثور على جثث إضافية خلال الساعات المقبلة.
وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع عدد المهاجرين الذين فقدوا حياتهم أثناء محاولات الوصول إلى سبتة منذ بداية سنة 2026 إلى 89 شخصاً، متجاوزاً مجموع الوفيات المسجلة خلال سنة 2025، والتي بلغت 46 حالة.
وفي ما يتعلق بأعداد الوافدين، تشير التقديرات الإسبانية إلى أن نحو 49 ألف شخص تمكنوا من دخول سبتة بطرق غير نظامية، سواء عبر اجتياز الحدود البرية أو السباحة، بينما صرّح رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، بأن العدد قد يصل إلى حوالي 60 ألف شخص خلال يومين فقط.
في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية تسارع وتيرة عمليات العودة، حيث عاد أكثر من 25 ألف شخص إلى المغرب في مرحلة أولى، قبل أن يرتفع العدد لاحقاً إلى ما يفوق 37 ألفاً، في إطار التنسيق القائم بين الرباط ومدريد.
ورصدت وسائل إعلام دولية مشاهد لعودة مئات المهاجرين عبر المعابر الحدودية وفتحات السياج، بعد فشلهم في إيجاد الغذاء أو مأوى داخل المدينة. ونقل عن أحد الشباب المغاربة، المنحدر من طنجة، قوله إنه اضطر للعودة بعد استحالة الاستقرار، مؤكداً أنه لم يتمكن من الحصول على الطعام رغم توفره على بعض المال.
وعلى الصعيد السياسي، انتقل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى سبتة، واعتبر ما حدث “انتهاكاً لسيادة الأراضي الإسبانية”، مشدداً على أن حكومته تعمل بتنسيق مع السلطات المغربية لتسريع إعادة المهاجرين غير النظاميين.
وأثارت هذه الأزمة ردود فعل متباينة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث أعلنت فرنسا تشديد المراقبة على حدودها مع إسبانيا، فيما قررت إيطاليا تعليق العمل باتفاقية شنغن مع مدريد، مع انتقادات وجهها وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني لسياسات تسوية أوضاع المهاجرين، معتبراً أنها ساهمت في تشجيع شبكات الهجرة غير النظامية، وهو ما دفع إسبانيا إلى استدعاء السفير الإيطالي للاحتجاج.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى الولايات المتحدة، إذ وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشاهد التدفق الجماعي للمهاجرين بأنها “مروعة”، محذراً من أن سياسات الهجرة المتساهلة قد تؤدي إلى سيناريوهات مشابهة في بلاده مستقبلاً.

