مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، تشهد الساحة السياسية المغربية بروز عدد من الوجوه المرتبطة بالمجال الرياضي، خصوصاً كرة القدم، بعدما اختار عدد من رؤساء الأندية والمسؤولين الرياضيين والرياضيين السابقين خوض غمار المنافسة على مقاعد مجلس النواب.
وتراهن هذه الأسماء على رصيدها الرياضي وتجاربها في التسيير، فضلاً عن حضورها الجماهيري وعلاقاتها داخل الأوساط المحلية، من أجل تعزيز حظوظها في الاستحقاقات المقبلة، في مشهد يعكس استمرار تداخل المجال الرياضي مع الحضور السياسي والانتخابي.
ويأتي المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والاتصال، ضمن أبرز الأسماء الرياضية التي تدخل السباق الانتخابي، بحكم ترؤسه نادي اتحاد يعقوب المنصور بالرباط. وقد اختار حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يشغل بنسعيد عضوية قيادته الجماعية، ترشيحه بدائرة المحيط، إحدى الدوائر التي ينتظر أن تعرف منافسة قوية بين عدد من الأسماء السياسية.
وفي الجهة الشرقية، يبرز اسم حكيم بن عبد الله، رئيس نادي نهضة بركان، الذي يخوض المنافسة باسم حزب الاستقلال، مستنداً إلى تجربته في تسيير النادي البركاني، الذي عاش خلال السنوات الأخيرة فترة من الحضور القاري والنتائج اللافتة. كما يستفيد بن عبد الله من تجربة برلمانية سابقة باعتباره نائباً عن الحزب نفسه خلال الولاية التشريعية الحالية.
ومن جهته، يعود مصطفى لخصم، البطل العالمي السابق في رياضة الكيك بوكسينغ، إلى الواجهة السياسية من بوابة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، بعدما قرر خوض الانتخابات تحت رمز “النخلة”. ويعتمد لخصم على تجربته السابقة في تدبير الشأن المحلي بجماعة إيموزار كندر، إلى جانب شهرته التي راكمها خلال مسيرته الرياضية، وذلك بعدما كان قد ارتبط سياسياً بحزب الحركة الشعبية.
وفي العاصمة الاقتصادية، يخوض أنيس محفوظ، الرئيس السابق لنادي الرجاء الرياضي، المنافسة بدائرة الفداء مرس السلطان باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. ويعول محفوظ على تجربته السابقة في تسيير أحد أكبر الأندية الوطنية، وعلى حضوره داخل منطقة تعد من أبرز معاقل أنصار الرجاء الرياضي، في محاولة لاستثمار رصيده الرياضي والجماهيري انتخابياً.
بدوره، يدخل محمد جودار، رئيس عصبة الدار البيضاء الكبرى لكرة القدم ونائب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، السباق الانتخابي بدائرة بنمسيك. ويستند جودار إلى تجربة سياسية ومحلية، من بينها ترؤسه للمقاطعة وشغله منصب نائب للعمدة، فضلاً عن حضوره المستمر في المشهد الكروي الوطني.
وفي دائرة البرنوصي، يترشح هشام شبورة، رئيس نادي الرشاد البرنوصي، باسم حزب الاتحاد الدستوري، مستفيداً من حضوره داخل المشهد الرياضي المحلي وعلاقاته بمكونات المنطقة.
كما تشمل قائمة الوجوه المرتبطة بالرياضة الحاج إبراهيم النعناني، أحد أبرز منخرطي نادي الرجاء الرياضي، الذي اختار بدوره الترشح بدائرة الفداء مرس السلطان، ليكون ضمن الأسماء ذات الامتداد الرياضي التي تسعى إلى دخول المؤسسة التشريعية.
أما في المحمدية، فيعود هشام آيت منا، الرئيس السابق لنادي شباب المحمدية والرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، إلى المنافسة الانتخابية باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، طامحاً إلى الظفر بولاية ثانية داخل المؤسسة التشريعية، بعدما سبق له خوض تجربة برلمانية.
وفي دائرة الرماني تيفلت بجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة، يواصل حسن الفيلالي، البرلماني الحالي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، حضوره في السباق الانتخابي، مستفيداً من ارتباط اسمه سابقاً بالاتحاد الزموري للخميسات وتجربته في المجال الرياضي.
وتكشف هذه الترشيحات عن حضور لافت للفاعلين الرياضيين في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، إذ باتت الأندية الرياضية والتجارب التسييرية والامتدادات الجماهيرية لبعض المرشحين جزءاً من الرصيد الذي تراهن عليه الأحزاب لاستقطاب الناخبين.
وبين رؤساء أندية ومسؤولين في أجهزة كرة القدم ورياضيين سابقين ومنخرطين بارزين، تبدو الانتخابات التشريعية لسنة 2026 أمام مشهد جديد نسبياً، عنوانه الأبرز انتقال عدد من الوجوه المعروفة في الملاعب وقاعات الرياضة إلى واجهة التنافس السياسي بحثاً عن مقاعد داخل قبة البرلمان.

