باشرت مصالح المراقبة الجهوية والإقليمية التابعة للمديرية العامة للضرائب عملية افتحاص واسعة تستهدف عدداً من الجمعيات، وذلك في إطار توجه يرمي إلى إدماج مختلف مكونات القطاع الجمعوي ضمن المنظومة الجبائية الوطنية، وتصحيح الاختلالات المرتبطة بعدم احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وبحسب معطيات أوردتها مصادر إعلامية وطنية، تشمل العملية جمعيات تنشط دون التوفر على المعرف الضريبي الإجباري، حيث شرعت المصالح المختصة في توجيه إشعارات إلى المعنيين بالأمر تتضمن آجالاً محددة لتسوية وضعياتهم، قبل المرور، عند الاقتضاء، إلى إجراءات مراقبة أكثر تشدداً.
وتأتي هذه العملية عقب أعمال تحليل ومقاطعة للبيانات نفذتها الهياكل المكلفة بتحليل المخاطر والبرمجة التابعة لقسم التحقيقات بمديرية المراقبة، والتي مكنت من تحديد عدد من الجمعيات التي تدير معاملات مالية، وتتعاقد مع أجراء ومزودين، كما تستفيد من تمويلات أو دعم عمومي وخاص، دون استكمال إجراءات التقييد في السجلات الضريبية.
ووفق المعطيات ذاتها، فقد جرى إعداد لوائح خاصة بالجمعيات المعنية، مع تصنيفها بحسب طبيعة أنشطتها وحجم معاملاتها المالية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة في حق كل حالة.
وتسعى المديرية العامة للضرائب، من خلال هذه العملية، إلى وضع حد لفهم شائع لدى بعض مسؤولي الجمعيات، يتمثل في اعتبار الاستفادة من الإعفاء من الضريبة على الأرباح بمثابة إعفاء شامل من مختلف الالتزامات الجبائية.
وفي هذا السياق، تؤكد المصالح المختصة أن التوفر على المعرف الضريبي يشكل التزاماً قانونياً بالنسبة للجمعيات المعنية، كما يعد أساساً لتدبير باقي الالتزامات الجبائية، خاصة تلك المرتبطة بالاقتطاع من المنبع للضريبة على الدخل المستحقة عن الأجور والتعويضات المؤداة للأطر والخبراء والمتدخلين العرضيين، مع ضرورة تحويل المبالغ المستحقة إلى خزينة الدولة وفق القواعد المعمول بها.
ولا تقتصر عمليات الافتحاص على الجانب الإداري، إذ من المرتقب أن تشمل أيضاً الوثائق المحاسبية والمالية التي تتوفر عليها الجمعيات، بهدف الوقوف على طبيعة أنشطتها الفعلية والتأكد من مدى توافقها مع أهدافها القانونية، خصوصاً في الحالات التي تتضمن خدمات مؤدى عنها أو أنشطة ذات طابع اقتصادي.
وتأتي هذه التحركات في سياق توجه نحو تعزيز تبادل المعلومات بين الإدارة الضريبية والمؤسسات والقطاعات الحكومية التي تمنح الدعم والتمويل للجمعيات، بما يسمح بتدقيق الوضعية الجبائية للمستفيدين وربط الاستفادة من بعض التمويلات بمدى احترام الالتزامات القانونية.
كما يرمي هذا التنسيق إلى رصد أي تفاوت محتمل بين الموارد المالية المصرح بها والمعاملات الفعلية للجمعيات، والتأكد من مدى الوفاء بالالتزامات الجبائية المرتبطة بأنشطتها، في إطار تشديد المراقبة وتعزيز الشفافية في تدبير الموارد والتمويلات داخل القطاع الجمعوي.

