تتواصل حالة الجدل الداخلي داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على خلفية طريقة تدبير عملية اختيار وكيلات اللوائح النسائية استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، وسط تسجيل استقالات واعتراضات تنظيمية من عدد من القيادات والمنتسبات للحزب بجهة الدار البيضاء سطات.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد قدمت فاطمة الزهراء الإدريسي استقالتها من الحزب، وربطت هذه الخطوة بالطريقة التي جرى بها تدبير عملية انتقاء وكيلات اللوائح على مستوى الجهة. كما أرفقت استقالتها، وفق المصادر، بتقرير تضمن مجموعة من الملاحظات بشأن مسار اختيار المرشحات والمعايير المعتمدة في هذه العملية.
وفي السياق ذاته، تتجه ليلى بوهو، الكاتبة الإقليمية لفرع عين الشق سيدي معروف، إلى تقديم استقالتها من الحزب، بعدما تقدمت بطعن تنظيمي يتعلق بمسار اختيار ممثلة الحزب على مستوى الجهة لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
ووفق المعطيات نفسها، أرفقت بوهو طعنها بتقرير مفصل حول طريقة تدبير عملية الاختيار والمعايير التي تم اعتمادها، في خطوة تعكس تصاعد النقاش الداخلي حول تدبير الترشيحات النسائية داخل الحزب.
كما دخلت منال التقال، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على خط النقاش، بعدما وجهت رسالة إلى الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، استفسرت فيها عن المعايير المعتمدة لاختيار المترشحات، ومدى انسجام القرارات المتخذة مع القواعد والمساطر التنظيمية المعمول بها داخل الحزب.
وتأتي هذه الاعتراضات في وقت تكتسي فيه الترشيحات أهمية خاصة، بالنظر إلى قرب موعد الانتخابات التشريعية، حيث أصبحت طريقة اختيار وكلاء اللوائح والمرشحين محط اهتمام واسع داخل مختلف التنظيمات الحزبية.
وفي خضم هذا الجدل، عقد المكتب السياسي للحزب، مساء السبت، اجتماعاً خصص للحسم في عدد من الترشيحات النسائية، ولا سيما أسماء وكيلات اللوائح الجهوية، في محاولة لإنهاء حالة الترقب التي رافقت هذا الملف خلال الأيام الماضية.
وخلص الاجتماع، وفق المعطيات المتداولة، إلى اختيار سناء بداوي لقيادة إحدى اللوائح النسائية على مستوى الجهة، وهي زوجة مروان عمامة، عضو المكتب السياسي للحزب، والمرشح بدوره لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الحي الحسني.
وأثار هذا الاختيار بدوره نقاشاً داخل الأوساط الحزبية، خصوصاً في ظل الاعتراضات السابقة على طريقة تدبير الترشيحات، حيث طالب منتقدون بتوضيحات أكبر بشأن المعايير التي تحكمت في عملية الاختيار ومدى ارتباطها بالكفاءة والحضور التنظيمي والقدرة الانتخابية للمرشحات.
وتواجه قيادة الاتحاد الاشتراكي، في ظل هذه التطورات، تحدياً يتمثل في الموازنة بين تدبير الترشيحات والحفاظ على التماسك الداخلي، خاصة أن استمرار الخلافات بشأن اللوائح الانتخابية قد ينعكس على الاستعدادات التنظيمية للحزب للاستحقاقات المقبلة.
ومن المرتقب أن تتضح الصورة بشكل أكبر بعد الإعلان الرسمي عن اللائحة النهائية للمرشحات اللواتي سيخضن الانتخابات التشريعية باسم الحزب، وسط ترقب لما إذا كانت الاعتراضات الحالية ستتوقف عند حدود النقاش التنظيمي أم ستتطور إلى استقالات جديدة داخل صفوف الحزب بجهة الدار البيضاء سطات.

