اتهم وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، ما وصفهم بـ«المؤثرين المحافظين الكبار» باستغلال أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة لتأجيج الانقسام داخل إسبانيا وأوروبا، مبرزاً بالاسم الملياردير الأمريكي إيلون ماسك.
وجاءت تصريحات ألباريس خلال مثوله أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الإسباني، اليوم الجمعة، حيث قدم حصيلة تحركات وزارته عقب التدفق الجماعي وغير النظامي للمهاجرين نحو سبتة، مشيراً إلى أن منصات التواصل الاجتماعي لعبت دوراً بارزاً في تشكيل النقاش حول الأزمة.
وقال الوزير الإسباني إن بعض الأصوات على شبكات التواصل قدمت الأحداث باعتبارها «غزواً»، متجاهلة، حسب تعبيره، وجود نساء وأطفال ضمن المتدفقين، فضلاً عن تسجيل وفيات خلال محاولات العبور.
واستشهد ألباريس بمنشورات إيلون ماسك على منصة «إكس»، موضحاً أنها حظيت، وفق المعطيات التي عرضها أمام البرلمان، بأكثر من 724 مليون مشاهدة ونحو نصف مليون تفاعل خلال 11 يوماً.
ولم يحصر رئيس الدبلوماسية الإسبانية حديثه عن التضليل في المؤثرين الأمريكيين، بل أشار أيضاً إلى ما اعتبره نشاطاً لشبكات تضليل مرتبطة بروسيا، مستشهداً بتدوينة لوزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، قال إنها تحدثت عن استغلال الأزمة بهدف «تقسيم أوروبا والأوروبيين».
وأضاف ألباريس أن مستخدمين من خارج إسبانيا كانوا حاضرين بقوة في النقاش الرقمي حول أزمة سبتة، مشيراً إلى أن الأمريكيين كانوا، بحسب معطياته، ثاني أكثر المجموعات نشاطاً بعد الإسبان.
واعتبر الوزير أن ما جرى تداوله لم يكن مجرد نقل لمعلومات حول الأزمة، بل محاولة لفرض رواية تقوم على «انهيار الأمن» ووجود «تهديد حضاري»، محذراً في الوقت ذاته من أن خطاب الكراهية والأخبار الزائفة يمكن أن يهددا التعايش والديمقراطية.
وفي المقابل، أشار ألباريس إلى أن التضليل كان حاضراً حتى قبل تفاقم الأزمة، موضحاً أن رسائل كاذبة جرى تداولها في المغرب ودول أخرى بشمال إفريقيا أفادت بأن دخول إسبانيا أصبح مسموحاً به.
وربط الوزير نجاح السلطات الإسبانية في إفشال دعوة جديدة للعبور كانت متداولة بشأن 15 غشت، بقدرتها على مواجهة الأخبار الزائفة عبر نشر معلومات وصفها بالدقيقة والفورية، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية لمنع محاولات العبور نحو الأراضي الإسبانية.
وفي سياق آخر، انتقد ألباريس الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإيطالية بشأن مراقبة المسافرين القادمين من إسبانيا عقب أزمة سبتة، واصفاً إياها بأنها «تعسفية» و«إهانة غير مبررة» للإسبان.
وشدد وزير الخارجية الإسباني على أن التضامن والتنسيق يشكلان أساس المشروع الأوروبي، داعياً دول جنوب أوروبا إلى توحيد مواقفها في مواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة، بدل تحويل هذه الملفات إلى أدوات للصراع السياسي والانتخابي.

