Atlantic7 - رياضة
يبدو أن المكتب المسير لنادي اتحاد طنجة يتجه نحو ترسيخ مقاربة جديدة في تدبير شؤون الفريق، تقوم على الاستفادة من خبرات اللاعبين السابقين، وإدماجهم في منظومة العمل بدل أن تنتهي علاقتهم بالنادي مباشرة بعد اعتزالهم أو مغادرتهم للملاعب.
وتبرز هذه السياسة من خلال الاستعانة بعدد من الأسماء التي حملت قميص اتحاد طنجة في فترات سابقة، من بينها البوسني إينيس سيبوفيتش ويوسف سكور، إلى جانب أيوب الخالقي وفتاح بوخريس والمهدي النغمي، في إطار توجه يسعى إلى توظيف التجربة المتراكمة لهؤلاء اللاعبين داخل منظومة احترافية تخدم حاضر ومستقبل الفريق.
وتشبه هذه المقاربة إلى حد كبير ما تعتمده العديد من الأندية الأوروبية الكبرى، التي تحرص على إبقاء نجومها السابقين قريبين من النادي، والاستفادة من تجاربهم الميدانية وشبكة علاقاتهم ومعرفتهم بثقافة الفريق، مع منحهم أدواراً مختلفة في التكوين أو التأطير أو الاستشارة أو العمل التقني والإداري.
ولا يتعلق الأمر فقط بإعادة أسماء معروفة إلى محيط النادي، بل بمنح الخبرة المتراكمة للاعبين السابقين دوراً في صناعة الجيل المقبل، خصوصاً أن هؤلاء عاشوا أجواء المنافسة داخل الفريق، ويدركون طبيعة الضغوط المرتبطة بحمل قميص اتحاد طنجة، كما يمكنهم نقل جزء من تجربتهم إلى اللاعبين الشباب.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لفريق يطمح إلى بناء مشروع رياضي مستقر، لأن الاحتراف لا يرتبط فقط بالتعاقد مع لاعبين ومدربين، وإنما يشمل أيضاً بناء منظومة متكاملة تحفظ ذاكرة النادي وتستثمر تجارب أبنائه.
كما أن إشراك اللاعبين السابقين يمكن أن يعزز الارتباط بين الفريق وجمهوره، ويمنح الجيل الجديد نماذج قريبة منه، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بلاعبين سبق لهم الدفاع عن ألوان اتحاد طنجة وتركوا بصمتهم مع الفريق.
وبهذه المقاربة، يبدو أن اتحاد طنجة يحاول الانتقال من منطق التعامل مع اللاعبين السابقين باعتبارهم جزءاً من الماضي، إلى اعتبارهم رصيداً بشرياً يمكن الاستثمار فيه لصناعة المستقبل.
وإذا نجح هذا المشروع في الاستمرار والتطور، فقد يتحول النادي إلى نموذج محلي في كيفية الاستفادة من نجومه السابقين، على غرار ما تقوم به أندية أوروبية كبرى، حيث لا تنتهي علاقة اللاعب بالنادي بمجرد اعتزاله، بل قد تبدأ مرحلة جديدة يكون فيها دوره موجهاً إلى تكوين اللاعبين الشباب، ونقل الخبرة، والحفاظ على هوية النادي وثقافته الرياضية.
إنها، في النهاية، سياسة تتجاوز النتائج الآنية، وتضع بناء المؤسسة في صلب المشروع، من خلال الجمع بين خبرة الماضي وطموح الجيل الجديد، وهو ما قد يمنح اتحاد طنجة قاعدة أكثر صلابة لبناء فريق قادر على المنافسة والاستمرار.

