تدخل الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وسط منافسة سياسية محتدمة بين الأحزاب الساعية إلى الظفر بالمقاعد البرلمانية، في وقت تشهد فيه عدد من الدوائر الانتخابية غياب أسماء وازنة اعتادت الحضور خلال ولايات تشريعية متتالية.
وتكتسي هذه الغيابات أهمية خاصة، بالنظر إلى الوزن السياسي والانتخابي الذي كانت تتمتع به بعض الأسماء، ما يجعل الاستحقاق الحالي مفتوحاً على تحولات جديدة في موازين القوى داخل دوائر الشمال.
مضيان.. الغياب الأبرز بالحسيمة
يبرز نور الدين مضيان، القيادي في حزب الاستقلال والرئيس السابق لفريقه البرلماني بمجلس النواب، كأحد أبرز الغائبين عن المنافسة الانتخابية بدائرة الحسيمة.
وظل مضيان حاضراً في المشهد البرلماني لعقود، بعدما فاز لأول مرة بمقعده سنة 1997 عن دائرة بني ورياغل، قبل أن يواصل مساره النيابي في مختلف الاستحقاقات اللاحقة، وصولاً إلى انتخابات 2021 عن دائرة الحسيمة.
وخلال مساره البرلماني، تولى مضيان عدداً من المسؤوليات، من بينها رئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية لسنوات، إلى جانب مهام بمكتب مجلس النواب، ما جعله واحداً من أبرز الوجوه السياسية المرتبطة بالدائرة.
ويأتي غيابه عن استحقاقات 2026 ليضع حداً، مؤقتاً على الأقل، لحضور انتخابي امتد لعقود، ويفتح المجال أمام أسماء جديدة لمحاولة ملء الفراغ السياسي الذي خلفه.
السيمو ينسحب ويدفع بابنته
بدائرة العرائش، يسجل المشهد الانتخابي بدوره غياب البرلماني السابق محمد السيمو عن المنافسة المباشرة، بعدما اختار عدم الترشح باسمه، مع الدفع بابنته زينب لخوض الاستحقاق باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
وكان السيمو قد دخل البرلمان لأول مرة خلال الولاية التشريعية 2011-2016، قبل أن يحافظ على مقعده في انتخابات 2016، ثم يغير انتماءه السياسي في انتخابات 2021 بالترشح باسم حزب التجمع الوطني للأحرار.
ويعد السيمو من أبرز الأسماء التي طبعت المشهد السياسي والبرلماني في العرائش خلال السنوات الماضية، خصوصاً بسبب حضوره القوي داخل مجلس النواب ومواقفه ومواجهاته السياسية التي جعلته اسماً معروفاً على المستوى الوطني.
أما هذه المرة، فتتجه الأنظار إلى ابنته زينب، التي تخوض المنافسة باسم الأصالة والمعاصرة، في محاولة للحفاظ على الحضور الانتخابي للعائلة داخل الدائرة.
إدعمار خارج سباق تطوان
وفي دائرة تطوان، يغيب بدوره محمد إدعمار، البرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية والرئيس السابق للمجلس الجماعي للمدينة.
وكان إدعمار قد مثل الحزب خلال ولايتين تشريعيتين، قبل أن يغيب عن انتخابات الولاية السابقة، في سياق خلافات داخلية أثرت على وضعية الحزب بالدائرة.
ويأتي غيابه في وقت فقد فيه حزب العدالة والتنمية أحد معاقله الانتخابية التقليدية بالمدينة، بعدما كان حضور الحزب قوياً خلال سنوات سابقة، خصوصاً في عهد البرلماني والوجه الدعوي الراحل الأمين بوخبزة.
أسماء تواصل المنافسة
وفي مقابل هذه الغيابات، تحافظ عدد من الأسماء المعروفة على حضورها في السباق الانتخابي، وتسعى إلى تجديد حضورها داخل المؤسسة التشريعية.
ففي تطوان، يواصل راشيد الطالبي العلمي المنافسة باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب منصف الطوب عن حزب الاستقلال.
أما في طنجة، فتتواصل المنافسة بأسماء من بينها محمد الزموري عن الحركة الشعبية ومحمد الحمامي عن حزب الاستقلال.
وفي الحسيمة، يواصل محمد الحموتي عن الأصالة والمعاصرة خوض السباق، فيما يحافظ العربي المحرشي على حضوره بدائرة وزان، بينما يدفع حزب الاستقلال بعزيز الأشهب.
وبدائرة العرائش، يخوض عبد العزيز الوادكي المنافسة باسم الحركة الشعبية.
وبذلك، تبدو انتخابات 23 شتنبر بالشمال مختلفة عن سابقاتها، ليس فقط بفعل طبيعة التحالفات والتنافس الحزبي، وإنما أيضاً بسبب غياب أسماء ظلت لسنوات جزءاً ثابتاً من المشهد الانتخابي، مقابل صعود وجوه جديدة تسعى إلى إعادة رسم الخريطة السياسية والبرلمانية للمنطقة.

