محمد ناصر
في خضم سباق انتخابي مفتوح بدائرة طنجة-أصيلة، يبرز اسم عبد الواحد بولعيش كأحد الوجوه التي اختار حزب التجمع الوطني للأحرار الدفع بها لقيادة لائحته في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، في رهان على شخصية راكمت حضوراً ميدانياً داخل المدينة، خصوصاً في المجالات الرياضية والاجتماعية والجمعوية.
اختيار بولعيش لقيادة لائحة «الأحرار» جاء بعد مشاورات داخلية، قبل أن يحسم الحزب رسمياً في اسمه، ليصبح أحد أبرز المتنافسين على المقاعد الخمسة المخصصة لدائرة طنجة-أصيلة.
تجربة محلية قبل الوصول إلى البرلمان
ما يمنح ترشيح بولعيش خصوصيته هو أنه لا يدخل السباق البرلماني من خارج المشهد المحلي، بل يحمل معه تجربة في تدبير الشأن العام بمدينة طنجة.
ويشغل بولعيش مهمة نائب رئيس مقاطعة طنجة المدينة، كما يرأس لجنة الشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية والعلاقة مع المجتمع المدني بمجلس جماعة طنجة، وهي مسؤوليات منحته احتكاكاً مباشراً بعدد من الملفات والقضايا التي تهم سكان المدينة.
كما يرأس جمعية طنجة الكبرى للعمل التربوي والاجتماعي والرياضي، ما جعله حاضراً في عدد من المبادرات ذات الطابع الاجتماعي والتربوي والرياضي والثقافي.
من الرياضة إلى العمل السياسي
ارتبط اسم عبد الواحد بولعيش لسنوات بالمشهد الرياضي الطنجي، خصوصاً من خلال نادي اتحاد طنجة لكرة السلة، حيث سبق أن تحمل مسؤوليات في تسيير الفريق.
وخلال فترة ارتباطه بالنادي، حقق اتحاد طنجة لكرة السلة مجموعة من النتائج البارزة، من بينها التتويج ببطولتين للمغرب وكأسين للعرش، وهي مرحلة ساهمت في ترسيخ حضور الفريق ضمن أبرز أندية كرة السلة الوطنية.
هذه التجربة الرياضية شكلت، بالنسبة لبولعيش، مدرسة في التدبير والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية، وهي عناصر يحاول اليوم نقلها إلى المجال السياسي والانتخابي.
مرشح يراهن على القرب
في دائرة انتخابية تضم مدينة طنجة وأصيلة وتعرف منافسة قوية بين عدد كبير من الأسماء واللوائح، يراهن بولعيش على رصيد القرب والتواصل المباشر مع المواطنين.
فحضوره في عدد من الفضاءات الرياضية والجمعوية والثقافية والاجتماعية جعله، وفق ما أبرزته تقارير محلية، قريباً من شرائح مختلفة من المجتمع الطنجي، وهو ما يمنحه رصيداً ميدانياً يسعى إلى تحويله خلال الحملة الانتخابية إلى دعم انتخابي.
وهنا تكمن إحدى نقاط قوة ترشيحه: فالمعركة بالنسبة إليه لا تبدأ مع انطلاق الحملة، بل تأتي بعد سنوات من الحضور في المشهد المحلي والعمل وسط المجتمع.
لائحة تجمع الخبرات
ولا يعتمد بولعيش في هذا السباق على حضوره الشخصي فقط، بل يقود لائحة تضم أسماء من خلفيات مهنية ومدنية مختلفة.
وتضم اللائحة طارق طليكي في المرتبة الثانية، ونزهة أشرقي ثالثة، وحنان الطاهري رابعة، فيما حل نعمان الرغيوي في المرتبة الخامسة. وقد تم إيداع اللائحة رسمياً استعداداً للاستحقاق التشريعي المقبل.
وتمنح هذه التركيبة للحملة الانتخابية للأحرار مساحة للتحرك في أكثر من اتجاه، بالنظر إلى تنوع الخلفيات المهنية والجمعوية والسياسية لأعضاء اللائحة.
طموح يتجاوز المقعد البرلماني
بالنسبة إلى عبد الواحد بولعيش، تبدو الانتخابات التشريعية محطة للانتقال من تدبير الملفات على المستوى المحلي إلى مستوى أوسع داخل المؤسسة التشريعية.
فالترشح للبرلمان يمنحه فرصة لتحويل تجربته في العمل المحلي والاجتماعي والرياضي إلى حضور على المستوى الوطني، والدفاع عن القضايا التي تهم طنجة وأصيلة، خصوصاً في ما يرتبط بالتنمية، والشباب، والرياضة، والعمل الجمعوي، وتحسين الخدمات والقرب من المواطنين.
ومع انطلاق العد التنازلي ليوم الاقتراع، يدخل بولعيش المنافسة مدعوماً بمسار محلي جعله اسماً معروفاً في عدد من الأوساط الطنجية، وباختيار حزبي وضعه على رأس لائحة «الأحرار» في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية أهمية وتنافسية.
وفي سباق لن تحسمه التوقعات وحدها، سيكون التحدي أمام عبد الواحد بولعيش هو ترجمة رصيد سنوات من العمل والقرب والتواصل إلى أصوات انتخابية، وتحويل حضوره المحلي إلى تمثيلية برلمانية.
وبذلك، لا يقدم بولعيش نفسه كوافد جديد على المشهد، وإنما كمرشح يريد أن يجعل من تجربته في خدمة المدينة والعمل الجمعوي والرياضي قاعدة للانتقال إلى مرحلة جديدة: طنجة-أصيلة إلى البرلمان.

