توقفت، اليوم السبت، حركة الملاحة البحرية بين ميناء طنجة المدينة وميناء طريفة الإسباني، ما أدى إلى تعليق الرحلات المبرمجة على هذا الخط البحري الذي يعد الأقصر بين المغرب وجنوب إسبانيا.
ويأتي هذا التوقف في ظل اضطراب الأحوال البحرية بمضيق جبل طارق، بالتزامن مع اشتداد الرياح الشرقية، وهي ظروف تؤثر بشكل خاص على ميناء طريفة وعلى حركة السفن السريعة التي تؤمن الربط المباشر بين طنجة والمدينة الإسبانية.
وبحسب توقعات وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية، تشهد المنطقة الواقعة غرب طريفة رياحاً شرقية تتراوح قوتها بين خمس وست درجات، وقد تشتد إلى ست أو سبع درجات، مع تسجيل بحر هائج إلى شديد الاضطراب. كما تعرف المنطقة شرق طريفة رياحاً شرقية وشمالية شرقية تزداد قوتها خلال النهار.
وأدى تعليق الرحلات إلى اضطرار عدد من المسافرين الراغبين في العبور مباشرة بين طنجة وطريفة إلى انتظار تحسن الظروف الجوية واستئناف الخدمة، أو البحث عن بدائل عبر موانئ أخرى، وفي مقدمتها خط طنجة المتوسط–الجزيرة الخضراء.
ويكتسي خط طنجة المدينة–طريفة أهمية خاصة ضمن شبكة النقل البحري عبر مضيق جبل طارق، بالنظر إلى موقعه الذي يربط وسط مدينة طنجة بأقرب ميناء إسباني إليها، فضلاً عن قصر مدة الرحلة التي لا تتجاوز في الظروف العادية نحو ساعة واحدة.
غير أن قصر المسافة وسرعة العبور يقابلهما تأثر أكبر بالتقلبات الجوية، خاصة أن الخط يعتمد أساساً على السفن السريعة، ما يجعل استمرار الرحلات مرتبطاً بشكل مباشر بسرعة الرياح وحالة البحر ومدى توفر شروط السلامة اللازمة.
وتتكرر حالات تعليق الرحلات على هذا الخط خلال فترات اشتداد الرياح الشرقية بالمضيق، في وقت قد تستمر فيه حركة الملاحة عبر موانئ أخرى، تبعاً لشدة الاضطرابات الجوية ونوعية السفن والقرارات التي تتخذها شركات النقل والسلطات المينائية.
ويأتي توقف الخط في فترة لا تزال تعرف حركة مهمة للمسافرين بين المغرب وإسبانيا، رغم انتهاء ذروة عملية العبور الصيفية، خاصة مع استمرار عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بالتزامن مع انطلاق الموسم الدراسي واستئناف الأنشطة المهنية بعد العطلة الصيفية.
كما يمكن لتعليق الرحلات بين طنجة المدينة وطريفة أن يدفع جزءاً من المسافرين إلى التحول نحو ميناء طنجة المتوسط، وبالتالي زيادة الطلب على الرحلات الرابطة بينه وبين ميناء الجزيرة الخضراء، خصوصاً بالنسبة للمسافرين المرتبطين بمواعيد سفر أو رحلات لاحقة داخل إسبانيا وباقي الدول الأوروبية.
ويظل استئناف الخط البحري رهيناً بتحسن حالة البحر وتراجع سرعة الرياح إلى مستويات تسمح بتشغيل السفن السريعة في ظروف آمنة، مع استمرار تقييم الوضع بشكل متواصل وفق تطورات الأحوال الجوية بمضيق جبل طارق.

