في سباق انتخابي تهيمن عليه أسماء وتجارب سياسية راكمت حضورها لسنوات، اختار عمر العباس أن يخوض معركة الانتخابات التشريعية بدينامية مختلفة، واضعاً عقلية الشباب في قلب تحركاته وخطابه الانتخابي.
منذ انطلاق الحملة، يحرص العباس على تقديم صورة مرشح لا يريد أن يكرر الأساليب التقليدية في التواصل مع الناخبين، بل يراهن على القرب، والحضور الميداني، وسرعة التفاعل مع انتظارات المواطنين، خصوصاً الفئات الشابة التي تبحث عن خطاب أكثر واقعية وأقل ارتباطاً بالقوالب السياسية الكلاسيكية.
ولا يقتصر الرهان بالنسبة إلى العباس على الظهور خلال الحملة الانتخابية، وإنما على بناء علاقة مباشرة مع الناخبين، والاستماع إلى انشغالاتهم، ومحاولة تحويل النقاش الانتخابي من مجرد وعود وشعارات إلى حديث حول ما ينتظرونه من ممثليهم داخل البرلمان.
ويبدو أن هذا الأسلوب بدأ يمنح حملته زخماً متزايداً، خصوصاً مع ارتفاع مؤشرات حضوره منذ انطلاق الحملة، ودخوله بشكل أكثر وضوحاً في حسابات المنافسة الانتخابية.
ويخوض العباس السباق في دائرة تعرف منافسة قوية، ما يجعل الوصول إلى أحد المقاعد البرلمانية الخمسة تحدياً حقيقياً. غير أن رهانه يقوم على فكرة بسيطة: الانتخابات لا تُحسم فقط بالأسماء المعروفة، وإنما أيضاً بالقدرة على التواصل مع الناخبين وإقناعهم بأن هناك وجوهاً جديدة تستحق فرصة التمثيل.
وفي هذا السياق، يحاول عمر العباس أن يجعل من الشباب ليس فقط فئة مستهدفة في خطابه، وإنما جزءاً من طريقة اشتغاله الانتخابي؛ من خلال حضور أكثر دينامية، وتواصل أقرب إلى لغة الجيل الجديد، واستثمار مختلف القنوات التي أصبحت تشكل جزءاً أساسياً من المشهد الانتخابي الحديث.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو حملة العباس أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع عقلية الشباب تحويل الحضور والحماس والتواصل الميداني إلى أصوات انتخابية؟
المؤشرات الأولى للحملة تبدو مشجعة بالنسبة إلى أنصاره، لكن الحسم سيبقى رهيناً بيوم الاقتراع، حيث ستتحول الدينامية الانتخابية إلى أرقام، وستتضح بشكل نهائي قدرة كل مرشح على ترجمة حضوره إلى ثقة داخل صناديق التصويت.

